جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٠٤ - ط لو خيف على السفينة الغرق
أما لو قال له: ألقه و عليّ ضمانه فألقاه فعلى القائل الضمان للحاجة. (١)
و لو قال: عليّ و على ركبان السفينة ضمانه فامتنعوا، فإن قال:
أردت التساوي لزمه قدر نصيبه. (٢)
الثاني أن الأمر بالإلقاء باختياره لا يستلزم التزام الرجوع.
قوله: (أما لو قال: ألقه و عليّ ضمانه فألقاه فعلى القائل الضمان للحاجة).
[١] لا ريب أنه إذا قال: ألقه و عليّ ضمانه يضمن ما ألقاه بالتزامه الضمان (للحاجة) [١]، و هذا و إن كان ضمانا لما لم يجب، لكنه حكم بصحته للحاجة الداعية إليه، فإن فيه استنقاذا للنفوس، و ربما ضاق الوقت عن إجراء المعاملة فيه، و ربما اقتضت تجاذبا فيفوت الغرض. هذا إن جعلناه ضمانا، و إن جعلناه جعالة لكون المجعول في مقابله عملا مقصودا محللا خلصنا من الإلزام، و نحوه قال في التذكرة [٢].
فرع: لو قطع بغرق السفينة و هلاك بعض أهلها، و بسلامتها لو القى المال في البحر، ففي وجوب الإلقاء لإنقاذ الغير من الهلاك اشكال.
قوله: (و لو قال: عليّ و على ركبان السفينة ضمانه فامتنعوا، فان قال: أردت التساوي لزمه قدر نصيبه).
[٢] المراد بالتساوي: أن يكون هو كأحدهم فيما يصيبه من المال بعد التوزيع، فحينئذ يوزع و يلزم بقدر نصيبه، لأن الاشتراك يقتضي ذلك.
و إن قال: أردت به ضمان اشتراك و انفراد، على معنى أن كل واحد ضامن للمجموع لزم القائل ضمان الجميع، و لا شيء على الباقين في الصورتين، سواء سمعوا و سكتوا أو قالوا: لا نضمن أو لم يسمعوا، لأن السكوت أعم من
[١] لم ترد في «م».
[٢] التذكرة ٢: ١٠٣.