جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٨ - الفصل السادس في اللواحق
و لو أوجبت أرشا فللثاني. (١)
الدية.
قوله: (و لو أوجبت أرشا فللثاني).
[١] أي: لو كانت الجناية خطأ، بحيث توجب الأرش فحق الرهانة فيه للمرتهن الثاني، حيث أن الجناية مضمونة لحقه، فيتعلق الأرش المذكور برقبة القاتل، و يتعلق به حقه.
فعلى هذا في الجناية خطأ، و في العمد إذا عفا المولى على مال يجب أن ينظر، إن كان الواجب فيهما أكثر من قيمة القاتل، أو بقدرها هل يباع؟ فيه وجهان:
أحدهما- و هو قول الشيخ رحمه اللّه-: نعم [١]، لأنه ربما رغب فيه راغب بزيادة يتوثق بها مرتهن القاتل.
و الثاني: لا، بل ينقل الى يد مرتهن المجني عليه رهنا، و ينفك من رهن مرتهنه، لأنه لا فائدة في بيعه. و قوى في التذكرة الأول، محتجا بأن حق مرتهن المقتول بسبب الجناية في مالية العبد، لا في العين [٢]. و هو متجه، إذ لم يجز الرهن عليها، و إنما تعلق بها حق مرتهن المقتول بسبب الجناية.
و إن كان الواجب فيهما أقل من قيمته، فعلى الوجه الثاني ينقل من القاتل بقدر الواجب الى مرتهن القتيل. و على الأول يباع منه قدر الواجب، و يبقى الباقي رهنا. فان تعذر بيع البعض، أو نقص بالتشقيص بيع الكل، و جعل الزائد على الواجب عند مرتهن القاتل.
قال في التذكرة: و هذان الوجهان إنما يظهر ان فيما إذا طلب الراهن النقل، و طلب مرتهن القتيل البيع، ففي وجه يجاب بهذا، و في وجه يجاب ذاك. أما إذا طلب الراهن البيع، و مرتهن المقتول النقل يجاب الراهن، لأنه لا حقّ لصاحبه في عينه [٣].
[١] قاله في المبسوط ٢: ٢٢٩.
[٢] التذكرة ٢: ٣٩.
[٣] المصدر السابق.