جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦٩ - الفصل السابع في التنازع
فإن أعتق فلا ضمان، إلا في المنافع التي استوفاها المشتري لا غيرها، إذ منافع الحر لا تضمن بالفوات، (١) و قبله يضمنها لما يتبع به بعد العتق كالجناية. (٢)
الضرر على نفسه برهن الحر، نعم لو أجحف بماله. [١].
قوله: (فإن أعتق فلا ضمان، إلّا في المنافع التي استوفاها المشتري لا غيرها، إذ منافع الحر لا تضمن بالفوات).
[١] إذا أعتق هذا العبد المقر بحريته بسبب من الأسباب، فإن وجوب التخليص حينئذ يسقط عنه لحصوله بالعتق، و لا يجب على المقر ضمان شيء لأجله، سوى المنافع التي استوفاها المشتري لتقومها، و كون الراهن سببا في تسلط المشتري على استيفائها، سواء استوفاها بنفسه، أو بوكيله، أو بالإجارة، أو بالعارية، و نحو ذلك، و المباشر ضعيف بالغرور.
أما المنافع التي فاتت فإنها لا يجب ضمانها، لأن منافع الحر لا تضمن بالفوات، إذ لا يدخل الحر تحت اليد، لأن الذي يدخل تحت اليد هو المال.
و يظهر من العبارة أنه لو استوفى المنافع غير المشتري، بأن غصب العبد غاصب، و انتفع به، أنه لا يجب ضمانها على المقر. و هو محتمل، لأن ذلك ليس ناشئا عنه، إذ ليس بسبب تعديه برهن الحر، و إنما ذلك بعدوان الغاصب.
و يحتمل الضمان، لأن الظاهر غصبه لزعمه أنه مملوك، و ذلك الاعتقاد بسبب المقر.
قوله: (و قبله يضمنها، لما يتبع به بعد العتق كالجناية).
[٢] أي: قبل العتق، أما عدم ضمان المنافع بعد عتق العبد، و زوال السلطنة الظاهرة عنه فواضح. و أما ضمانها قبل العتق في حال العبودية، و ثبوت السلطنة ظاهرا فقد يتوهم امتناعه، و ذلك لأن المدفوع اليه اجرة منافعه ملك للمشتري ظاهرا، فيستحق انتزاعه، فلا بد من ضمانه، فإذا دفع اليه انتزعه المشتري،
[١] هكذا في النسخة الخطية و الحجرية.