جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٠ - الفصل السادس في اللواحق
..........
عدم الاختلاف بينه و بين دين القاتل. و كذا لو تساويا في القيمة.
و إن كانت قيمة القاتل أكثر نقل منه قدر قيمة القتيل الى دين القتيل، و بقي الباقي رهنا بما كان.
و إن اختلف الدينان قدرا لا جنسا، فان تساوت قيمة العبدين، أو كان القتيل أكثر قيمة، فإن كان المرهون بأكثر الدينين القتيل فله التوثق بالقاتل، لأن التوثق لأكثر الدينين في نفسه فائدة مطلوبة، بخلاف ما لو كان القتيل مرهونا بأقلهما، فلا فائدة في النقل حينئذ.
و إن كان القتيل أقل قيمة، و كان مرهونا بأقل الدينين فلا فائدة في النقل ايضا. و إن كان مرهونا بالأكثر نقل من القاتل قدر قيمة القتيل الى الدين الآخر، و يبقى الباقي رهنا بما كان.
و إن اختلف الدينان في الجنس فهو كالاختلاف في القدر، أو في الحلول و التأجيل.
و إن اختلفا في الاستقرار و عدمه، كما لو كان أحدهما عوض ما يتوقع رده بعيب أو صداق قبل الدخول: فان كان القاتل مرهونا بالمستقر فلا فائدة في النقل، و إن كان مرهونا بالآخر فالأصح ثبوته، و هو مختاره في التذكرة [١].
إذا عرفت هذا، فحيث قلنا بنقل التوثيق فيباع و يقام ثمنه مقام القتيل، أو يقام عينه مقام القتيل؟ فيه الوجهان السابقان، كذا ذكر في التذكرة [٢]، و جزم هنا بأن له البيع، و جعل الثمن رهنا.
و يمكن توجيهه: بأن تعلق الأرش برقبة الجاني يوجب تسلط مستحق الأرش على الجاني بالبيع، و المرتهن مستحق الاستيثاق بالأرش، فإن تعلقه برقبة الجاني هنا إنما كان لحقه، لامتناعه لو لا ذلك، فله حينئذ تحصيل الأرش ببيعه فيكون، خصوصا إذا أمكن تصور فائدة أخرى بالنسبة إلى الدين الآخر بأن يطلبه
[١] التذكرة ٢: ٤٠.
[٢] المصدر السابق.