جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٠٨ - الأول الصلح
حراما أو حرّم حلالا، كالصلح على استرقاق حر، أو استباحة بضع، (١) أو صالحه بخمر أو خنزير، (٢) أو صالحه- مع إنكاره ظاهرا- على بعض ما عليه، سواء عرف المالك قدر حقه أو لا، فإن الصلح في مثل ذلك لا يثمر ملكا و لا إبراء، إلا أن يعرف المالك ما عليه و يرضى باطنا. (٣)
فان الحكم لا يتعلق بما هو مظنة التجاذب كما هو ظاهر قلنا: حيث تثبت شرعيته لنقل الملك مع الخصومة تثبت شرعيته، و الأصل عدم كون الخصومة شرطا له.
قوله: (كالصلح على استرقاق حر، أو استباحة بضع).
[١] هذا صلح يحل الحرام.
قوله: (أو صالحه بخمر أو خنزير).
[٢] هذا يمكن جعله من قبيل ما يحرم الحلال، و يمكن أن يجعل كل من الأقسام محللا للحرام و محرما للحلال باعتبار العوضين.
قوله: (أو صالحه- مع إنكاره ظاهرا- على بعض ما عليه، سواء عرف المالك قدر حقه أو لا، فإن الصلح في مثل ذلك لا يثمر ملكا و لا إبراء، إلا أن يعلم المالك ما عليه و يرضى باطنا).
[٣] لا بحث في صحة الصلح مع الإقرار، أما مع الإنكار فإذا أنكر المدعى عليه المدعى به ظاهرا و صولح على بعض ما عليه- أي على قدر بعض ما عليه في الواقع، سواء كان من جنسه أم لا، و منه ما لو صالحه ببعض ما ادعى به- فان هذا الصلح باطل بحسب الواقع، و لا يثمر ملكا إن كان المدعى به عينا، و لا إبراء إن كان دينا، سواء عرف المالك قدر حقه أم لا، و سواء ابتدأ هو بطلب الصلح عن حقه أم لا، لأن صلحه ربما كان توصلا إلى أخذ بعض حقه، إلا أن يعلم أن المالك قد رضي باطنا مع علمه بقدر الحق.
فلو كان له عليه دين لا يعلمه، فصالحه عليه بأقل منه من غير أن يعلمه