جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٧٠ - الفصل الثاني في الحوالة
بخلاف ما لو فسدت الشركة و الوكالة فإن الإذن الضمني يبقى و يصح التصرف، و لأن المحتال يقبض لنفسه بالاستحقاق لا للمحيل بالاذن و هما مختلفان، فبطلان أحدهما لا يفيد حصول الآخر، و في الشركة يتصرف بالإذن فإذا بطل خصوص الإذن بقي عمومه. (١)
الخاص، و الإذن الضمني لا يقوم بنفسه، فيرتفع بارتفاع ما يضمنه.
و معنى قوله: (و الوكالة عقد مخالف للحوالة) أنه لو ثبت الإذن في القبض هنا لكان وكالة، لأنه استنابة في القبض من المالك. فإن الذي يحاوله- من يجوز القبض هنا- إنما هو القبض عن المشتري، و ليس لهذه الوكالة ما يقتضيها إلا الحوالة، و معلوم انهما عقدان مختلفان لا يقتضي أحدهما الآخر.
قوله: (بخلاف ما لو فسدت الشركة و الوكالة، فإن الإذن الضمني يبقى و يصح التصرف، لأن المحتال يقبض لنفسه بالاستحقاق لا للمحيل بالاذن و هما مختلفان، فبطلان أحدهما لا يفيد حصول الآخر، و في الشركة يتصرف بالإذن، فإذا بطل خصوص الإذن بقي عمومه).
[١] أشار بقوله: (بخلاف) الى جواب سؤال مقدر صورته: أنه كيف انتفى الاذن في قبض المال المحال به بطروء بطلان الحوالة، مع أن الاذن في التصرف يبقى في الوكالة و الشركة الفاسدتين، كما لو وكله في التصرف إذا جاء رأس الشهر، و شاركه على الاستواء في الربح و اختصاص أحدهما بالخسران، فيعتبر الإذن الضمني فيهما و يحكم ببقائه؟
و الجواب: الاختلاف بينهما و بين الحوالة، لأن المحتال يقبض لنفسه بالاستحقاق (لا للمحيل بالاذن، و هما أي: قبضه لنفسه بالاستحقاق) [١] و قبضه للمحيل بالاذن مختلفان، لأن أحدهما حوالة و الآخر وكالة، فبطلان أحدهما لا يفيد حصول الآخر قطعا، إذ من المعلوم البيّن أن الحوالة لم تتضمن التوكيل، كما أن
[١] ما بين القوسين لم يرد في «ق».