جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨٩ - الثاني عدم التغير
..........
لكن يبطل الأول أن استحقاق الثمن كله لا وجه له، لامتناعه مع الفسخ، و عدم استحقاق الجميع مع عدمه، لأنه حينئذ أسوة الغرماء.
فان قيل: هل يجاب البائع لو طلب القسمة بعد الرجوع، و المخلوط به المثل أو الأردإ؟
قلت: يحتمل أن لا يجاب، لأن الخلط لم يكن على طريق الاشتراك، و إنما وقع ذلك من المفلس حين كان مالكا لكل من المخلوطين، فلو أجبناه إلى القسمة لزم تملكه بعض مال المفلس، لامتناع فصل ملكه، و هو باطل.
و لأن القائلين باستحقاق القيمة بالبيع بعد الرجوع لم يفصلوا، فظاهرهم إطلاق الحكم في الحالات كلّها، و في التحرير أثبت له المطالبة بالبيع في الخلط بالمثل و الأردأ [١].
و الحاصل أن قول الشيخ بسقوط الحق من الرجوع بالخلط بالأجود لأن العين كالتالفة ضعيف، لأن العين موجودة قطعا، غاية ما هناك أنه تعذر تميزها، لكن لم يتعذر الرجوع إلى قيمتها بأن تباع، فكيف يسقط ذلك، و ينحصر الأمر في الضرب بالثمن مع الغرماء.؟
و نقل الشيخ قولا، أنه يدفع إليه من عين الزيت بنسبة ما يخصه من القيمة، فإذا خلطت جرته بجرة و القيمة ضعف، أعطي ثلثي جرة، ثم غلّطه [٢]، و الأصح هو الثاني، فحينئذ إذا كانت قيمة عين مال البائع درهما و الممزوج بها درهمين، بيعتا و أخذ ثلث الثمن.
و ينبغي أن يقال: لو امتنع من البيع بيع حق المفلس وحده و إن لزم فيه نقصان عما لو بيعا جميعا، لأن الخلط بفعله، و يلوح من كلام القائلين باستحقاق الحصة من القيمة أنه لا بد من البيع، و كل محتمل.
[١] تحرير الأحكام ١: ٢١٤، و قد أثبت له المطالبة بالبيع في الخلط بالأردإ فقط دون المثل، فتأمل.
[٢] المبسوط ٢: ٢٦٣.