جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦٧ - و أما المعاوضة فلها شرطان
و له الضرب، فيؤجر الحاكم الدابة أو الأرض و يدفع الى الغرماء، (١) و لو بذلوا له الأجرة لم يجب عليه الإمضاء. (٢)
فإذا أفلس المستأجر و الحال أنه لم يسلم عوض الإجارة، و لا مضى شيء من المدة المضروبة، فلا فرق بين أن تكون الإجارة واردة على العين كأرض و دابة معينتين، فللمؤجر في الحالين فسخ الإجارة، تنزيلا للمنافع منزلة الأعيان.
فكما ثبت الفسخ في الأعيان المتعاوض عليها، يجب أن يثبت في المنافع، لأنها أموال، و للاشتراك في الضرر في كل من الموضعين، مع أن الإجارة معاوضة محضة لا يقصد بها إلا العوضين، و ذكر هما ركن في العقد.
قوله: (و له الضرب، فيؤجر الحاكم الدابة أو الأرض، و يدفع إلى الغرماء).
[١] أي: و للمؤجر إبقاء الإجارة، فيضرب بالأجرة مع الغرماء، فعلى هذا يؤجر الحاكم العين المستأجرة كما يبيع أموال المفلس، و يؤجر أعيان أمواله التي لا يمكن بيعها، و ما حصل من الأجرة فهو بين الغرماء، هذا إذا كانت الإجارة على عين أو في الذمة و حصل التعيين، و لو لم يكن قد عين و لم يفسخ، طالبه الحاكم بالتعيين، ثم يؤجر العين حينئذ.
قوله: (و لو بذل له الأجرة لم يجب عليه الإمضاء).
[٢] أي: بعد ثبوت استحقاق الفسخ، لأن الأصل عدم الوجوب، و لا فرق بين كون البذل من مال المفلس أو من الغرماء، و لا بين أن يكون البذل لمصحة الغرماء و غبطتهم أو لمحض مصلحته، لما قلناه.
و يجيء على ما ذكره المصنف في بذل الغرماء الثمن لمصلحتهم من مالهم، وجوب القبول هنا، و هو ضعيف. و هذا كلّه إذا لم يمض من المدة شيء، فلو مضى منها بعض، فكما لو تلف بعض المبيع.