جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٩ - المطلب الثاني في المنع من التصرف
و كذا المقرض، (١) و يضرب المجني عليه بعد الحجر بالأرش، و قيمة المتلف، (٢) و اجرة الكيّال و الوزان و الحمال، و ما يتعلق بمصلحة الحجر يقدم على سائر الديون، (٣)
على موضع الدليل، و العموم ممنوع، فان المورد من سبقت معاملته على الحجر، و الضرب مع الغرماء يقتضي إبطال حقهم من عين المال التي سبق تعلق حقهم بها، و لأن البائع أضر بنفسه و غرر بماله، حيث باع قبل أن يستعلم حال المشتري، فكان ذلك رضى منه بحاله، و أقرب الوجوه الأخير.
قوله: (و كذا المقرض).
[١] أي: تحتمل فيه الوجوه الثلاثة، و تقريبها ما سبق، و أرجحها الأخير أيضا.
قوله: (و يضرب المجني عليه بعد الحجر بالأرش و قيمة المتلف).
[٢] أي: إن كانت الجناية على نفس آدمي أو طرف فالواجب الأرش، و إن كانت على مال فالواجب عوض التالف مثلا أو قيمة، و إنما يضرب المجني عليه بأرش الجناية و قيمة المتلف- مع كون الجناية بعد الحجر- لانتفاء رضي المجني عليه، فحقه ثبت عند المفلس على وجه قهري، فيثبت له استحقاق الضرب كسائر الغرماء.
قوله: (و أجرة الكيّال و الوزّان و الحمّال و ما يتعلق بمصلحة الحجر تقدّم على سائر الديون).
[٣] لأنها لمصلحة الغرماء، فإنها وسيلة إلى أرباب [١] الديون إلى أربابها، و لو لم تقدّم لم يرغب أحد في تلك الأعمال، فيحصل الضرر على المفلس و الغرماء.
قال المصنف في التذكرة، و هذا كلّه إذا لم يوجد متطوع بذلك و لا في بيت المال سعة له، فان وجد متطوع أو كان في بيت المال سعة، لم يصرف مال
[١] تأريب الشيء: توفيره. انظر: الصحاح ١: ٨٧، القاموس المحيط ١: ٣٦.