جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤١٠ - الأول الصلح
و يصح على الإقرار و الإنكار من غير سبق خصومة، و مع سبقها سواء علما بقدر ما تنازعا عليه أو جهلاه، دينا كان أو عينا، (١) و هو لازم من الطرفين لا يبطل إلّا باتفاقهما على فسخه.
و لا بد من متعاقدين كاملين، (٢) و ما يتصالحان به،
المنفعة، و فرع الإبراء إذا اقتضى إسقاط بعض الدين، و فرع الهبة إذا تضمن هبة بعض العين، بان يصالح من العين على بعضها، و فرع العارية فيما إذا أقر له بدار في يده، و صالحه على سكناها سنة، و هو مردود، فإن أفاده عقد فائدة أخر لا يقتضي كونه من افراده.
قوله: (و يصح على الإقرار و الإنكار من غير سبق خصومة، و مع سبقها سواء علما بقدر ما تصالحا عليه أو جهلاه، دينا كان أو عينا).
[١] خالف الشافعي في الصلح على الإنكار فمنع منه، و كذا منع من الصلح من غير سبق خصومة [١]، و عندنا يصح الصلح في ذلك، و لا فرق بين علمهما بقدر ما تصالحا عليه و جهلهما، لحسنة حفص بن البختري عن الصادق عليه السلام [٢]، و لو علم من عليه الحق وجب عليه إعلام الآخر.
و لا يحكم بصحة الصلح بدون الإعلام، لرواية علي بن أبي حمزة السالفة [٣]، و لعدم العلم بالرضى الباطن، إلا أن يعلم أنه قد رضي بالصلح كائنا ما كان المصالح عليه، و قد صرح به في التذكرة [٤].
قوله: (و لا بد من متعاقدين كاملين).
[٢] و كذا لا بد من صيغة مشتملة على الإيجاب و القبول، كسائر العقود اللازمة.
قوله: (و ما يتصالحان به، و عليه).
[١] كفاية الأخيار ١: ١٦٧، الوجيز ١: ١٧٨، فتح العزيز ١٠: ٣٠١- ٣٠٢ المجموع ١٣: ٣٩٠.
[٢] الكافي ٥: ٢٥٩ حديث ٥، التهذيب ٦: ٢٠٨ حديث ٤٧٩.
[٣] الكافي ٥: ٢٥٩ حديث ٦، الفقيه ٣: ٢١ حديث ٥٤، التهذيب ٦: ٢٠٦، حديث ٤٧٢.
[٤] التذكرة ٢: ١٧٨- ١٧٩.