جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٢ - الثاني المحل
و في رهن أم الولد في ثمن رقبتها مع إعسار المولى اشكال، (١) و مع يساره أشكل، (٢)
و تكون ارادة العقد المستلزم كونها معتبرة للفسخ فسخا، إذا قارنها التصرف، و تكون مقارنة التصرف كاشفة عن تأثيرها الفسخ، و لا استبعاد في ذلك، صيانة للعقد الصادر ممن له أهلية عن اللغو.
قوله: (و في رهن أم الولد في ثمن رقبتها مع إعسار المولى إشكال).
[١] ينشأ: من جواز بيعها فالرهن أولى، و من أن الرهن يقتضي جواز البيع عند العجز، أو امتناع الراهن من الأداء بشروط البيع، و الاستيلاد سبب مانع من البيع موجود حال الرهن.
و الإعسار عن ثمنها مانعيته حال الرهن لا تقتضي بطلانها مطلقا، بل الأصل عدم بطلان مانعيته في وقت الاحتياج الى بيعه، للشك في السبب، فلا يتحقق مقصود الرهن المطلوب منه، فيكون باطلا.
فان قلت: فلا يجوز رهن المرتد عن فطرة و الجاني، لوجود السبب المانع من البيع في الجملة، فيكون كالاستيلاد، و سيأتي ما يقتضي جوازه.
قلت: بينهما فرق، فان الاستيلاد مانع من البيع، غاية ما في الباب أن مانعيته قد بطلت بالإعسار في ثمن أم الولد، فتبقى متحققة فيما عدا ذلك بخلاف الردة و الجناية، فإنهما غير مانعين من البيع لبقاء المالية.
غاية ما في الباب أن ذلك سبب لاستحقاق القتل و الاسترقاق المانع من مقصود الرهن، و هذا غير موجود، و لا معلوم الوجود، فلا مانع حينئذ، بل المانع متوقع الوجود، فهو كرهن المريض، فاتضح الفرق. و في عدم جواز رهن أم الولد مطلقا قوة.
قوله: (و مع يساره أشكل).
[٢] لامتناع البيع حينئذ، فيكون جواز الرهن مع اليسار أبعد، و وجه الصحة:
أن الرهن ليس بيعا، و قد لا يفضي الى البيع، فلا يجب الحكم ببطلانه فيما لا يصح بيعه، لإمكان حصول الفائدة منه، و هي معنى التوثق بوجه آخر، فان