جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٧ - الفصل الخامس في القبض
و يحتمل الضمان، لأن الابتداء أضعف من الاستدامة، و يمكن اجتماعه مع الرهن كما لو تعدى المرتهن فيه، فلئن لا يرفع ابتداء الرهن دوام الضمان أولى. (١)
قوله: (و يحتمل الضمان، لأن الابتداء أضعف من الاستدامة، و يمكن اجتماعه مع الرهن، كما لو تعدّى المرتهن فيه، فلئن لا يرفع ابتداء الرهن، دوام الضمان أولى).
[١] هذا الاحتمال اختيار الشيخ في الخلاف [١]، و المبسوط [٢]، و يناسب أن يكون توجيهه هذا، سندا لمنع التنافي المدعى في وجه القرب.
و تحقيقه أن يقال: أن لا نسلم أن الرهن ينافي الضمان، لأن الرهن قد يكون أمانة، و قد يكون مضمونا فيجتمعان. و حيث كان الابتداء أضعف من الاستدامة، بناء على أن الباقي مستغن عن المؤثر، فإن المبتدأ- اعني المحدث- محتاج اليه، و المستغني أقوى من المحتاج ضرورة، فعلى هذا يكون دوام الرهن أقوى من ابتدائه، كما أن ابتداء الضمان أضعف من استدامته.
و إذا طرأ الضمان- مع ضعفه بالتعدي- على استدامة الرهن، و لم تكن الرهانة- مع قوتها- رافعة للضمان، فلئن لا ترفع الرهانة المبتدأة الضعيفة دوام الضمان الذي هو أقوى من ابتدائه أولى، فيكون سندا للمنع بأبلغ الوجهين، إذ يكفي فيه أن يقال: لا نسلم التنافي، لإمكان اجتماعهما فيما إذا تعدى المرتهن.
و يمكن أن يجعل هذا دليلا بالاستقلال على الاحتمال الذي هو مذهب الشيخ [٣]، بان يقال: الضمان مع الرهن في المغصوب باق، لأن دوام الرهن مع قوته لا يرفع ابتداء الضمان مع ضعفه، فلئن لا يرفع ابتداء الرهن الضعيف الضمان المستدام القوي بطريق أولى.
و لما كان هذا مبنيا على أحد القولين في المسألة الكلامية، اقتضى ابتناء
[١] الخلاف ٢: ٥٨ مسألة ١٧ كتاب الرهن.
[٢] المبسوط ٢: ٢٠٤.
[٣] المبسوط ٢: ٢٠٤.