جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٧ - الأول الصيغة
و لو شرط عليه رهن في بيع فاسد، فظن اللزوم فرهن، فله الرجوع. (١)
و يصح الرهن سفرا و حضرا، و هو عقد لازم من جهة الراهن خاصة، فإن أدى، أو أبرئ، (٢) أو أسقط المرتهن حقه من الرهن كان له أخذه، و لا يجب على المرتهن دفعه مع خروجه عن الرهانة، إلا بعد المطالبة (٣) به، و يبقى أمانة في يده.
لأن الأول توكيل، و قد يتعلق بالثمن المقصود غرض الراهن، و بدونه يحصل عليه ضرر. و يحتمل العدم، لأن فلانا قد لا يأذن، و الثمن المعين قد لا يبلغه الرهن، فيتعذر أخذ الدين من قيمته، فينتفي مقصوده، فيكون الشرط منافيا، و المسألة موضع تردد، و البطلان لا يخلو من قوة.
قوله: (و لو شرط عليه رهن في بيع فاسد، فظن اللزوم فرهن، فله الرجوع).
[١] وجه ذلك: أنه مساو لما لو باع مال أبيه على ظن أنه حي، فبان ميتا.
و فيه نظر، لأن هذا غير قاصد الى البيع، و في مسألة الرهن قاصد الى الرهن. غاية ما في الباب أنه أوقعه على اعتقاد وجوبه عليه، لكون سببه صحيحا.
و يجيء في نظائره مثله، كما لو ابرئت ذمة الزوج بظن صحة الطلاق، فتبين الفساد، أو وهب من واهبه بظن صحة الهبة الاولى، و إن قارن الثانية ما يقتضي اللزوم، و أمثال ذلك.
قوله: (فإن أدى أو أبرئ.).
[٢] أي: فان أدى الراهن الدين، أو أبرأه المرتهن، أو أسقط المرتهن حقه من الرهن، فيكون (أبرئ) و (أسقط) قد تنازعا المرتهن.
قوله: (و لا يجب على المرتهن دفعه مع خروجه عن الرهانة، إلا بعد المطالبة).
[٣] و كذا كل حق كان ثبوته في اليد بإذن شرعي كالمستأجر.