جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٩٩ - و لو هرب المكفول، أو غاب غيبة منقطعة فالأقرب إلزام الكفيل بالمال
و كذا لو كان جزءا يمكن الحياة مع انفصاله كيده و رجله. (١)
[و: لو هرب المكفول، أو غاب غيبة منقطعة فالأقرب إلزام الكفيل بالمال]
و: لو هرب المكفول، أو غاب غيبة منقطعة فالأقرب إلزام الكفيل بالمال، أو إحضاره مع احتمال براءته، و يحتمل الصبر. (٢)
فان قيل: يجوز التعبير بالجزء من الجملة مجازا.
قلنا: ما كان التعبير به عنها متعارفا لا بحث فيه، و إنما البحث فيما ليس بمتعارف.
قوله: (و كذا لو كان جزءا يمكن الحياة مع انفصاله كيده و رجله).
[١] أي: هذا كالأول فيه وجهان ناشئان: من عدم السريان و إمكان الانفصال مع بقاء الحياة، و من أن إحضار ذلك على صفته لا يكون إلا بإحضار البدن، و لا شبهة في أن الصحة هنا أبعد، و الذي يقتضيه النظر المنع.
قوله: (لو هرب المكفول، أو غاب غيبة منقطعة فالأقرب إلزام الكفيل بالمال، أو إحضاره مع احتمال براءته، و يحتمل الصبر).
[٢] وجه القرب: أن ذلك مقتضى الكفالة، فإنها تقتضي إحضار الغريم، أو أداء ما عليه من المال، و الأصل بقاء ذلك الى أن يحصل المبرئ و هو المسقط للحق، أو موت المكفول و هو الأصح. و يحتمل البراءة لأن الإحضار واجب مع الإمكان.
و إذا غاب غيبة انقطع بها خبره، كان إحضاره ممتنعا، فكان بمنزلة ما لو مات. و لأن وجوب الإحضار إذا سقط لم يجب المال، لأنه لم يتعهد به، و وجوبه مع وجوب الإحضار إذا لم يأت به لا يقتضي وجوبه بدونه.
و يضعّف بمنع كون إحضاره مع الغيبة المنقطعة ممتنعا، بل هو أمر ممكن، فيجب على الكفيل تتبعه في البلاد، أو أداء ما عليه.
و يحتمل وجوب الصبر توقعا للمكنة، لأن الإحضار في هذا الحال لما امتنع وجب الصبر الى أن يعلم مكانه، و لا تسقط الكفالة لعدم المسقط، و ضعفه يظهر مما