جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٥٠ - المطلب الثاني في الأحكام
إنكاره، (١) فإن شهد الأصيل و لا تهمة قبلت، (٢) و معها يغرم ثانيا و يرجع على الأصيل بالأول مع مساواته الحق أو قصوره، (٣)
[١] الباء في (بسؤال) يتعلق ب (الضامن) لا ب (دفع) أي: لو أنكر المستحق- و هو المضمون له- دفع الضامن لغيره بسؤال ذلك الغير قدم إنكاره، تقديما لقول المنكر بيمينه. و إنما قيد بكون الضمان بسؤال، لأنه لو كان تبرعا لم تتطرق إليه التهمة لبراءة ذمته.
قوله: (فان شهد الأصيل و لا تهمة قبلت).
[٢] من صور التهمة: أن يكون معسرا و لم يعلم المضمون له بإعساره، فإنّ له فسخ الضمان حينئذ، و يرجع على المضمون عنه، فشهادة الأصيل تدفع عنه عود الحق إلى ذمته.
و منها: أن يكون الضامن قد صالح على أقل من الحق، فيكون رجوعه إنما هو بذلك المصالح عليه، فيقل ما يؤديه عن أصل الحق لو ثبت الأداء على هذا الوجه.
و في كون ذلك موجبا للتهمة نظر، إذ يكفي لعدم وجوب الزائد إقرار الضامن بذلك، و لا حاجة الى الثبوت ظاهرا، فتندفع التهمة فتقبل الشهادة.
و منها: أن يكون الضامن قد تجدد الحجر عليه للفلس، و المضمون عنه أحد غرمائه، فإنه بثبوت الأداء يقل الغرماء فيزداد ما يضرب به.
قوله: (و معها يغرم ثانيا، و يرجع على الأصيل بالأول مع مساواة الحق أو قصوره).
[٣] أي: و مع التهمة يغرم الضامن ثانيا، لانتفاء ثبوت الأداء، ثم انه يرجع على الأصيل بالأول، لأنه الذي وقع به الأداء باعترافه. و الثاني ظلم، فلا يتفاوت الحال بكون الأول أقل من الحق و الثاني بقدره، لكن يشترط أن لا يزيد على الدين، لأنه لا يستحق الرجوع بالزائد كما علم غير مرة.