جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠٢ - الفصل الخامس في القبض
و كيفيته كما تقدم. (١)
العتق، من أنه لا يجبر عليه، يؤذن بأن الحكم هنا كذلك لأنهما من قبيل واحد، و قد صرح شيخنا الشهيد بذلك [١].
و الأصح أن له الإجبار حينئذ، لأن مقتضى العقد اللازم وجوب الوفاء به، و لأن الإخلال بالشرط يقتضي المعصية، لقوله عليه السلام: «إلا من عصى اللّه»، و ما كان الإخلال به معصية ففعله واجب، و الحق الواجب للادمي يجبر عليه. نعم ينبغي أن يكون له الخيار بمجرد الامتناع، للاتفاق على ثبوت الخيار بالامتناع، و فقد الدليل الدال على اعتبار تعذر الإجبار.
قوله: (و كيفيته كما تقدم).
[١] أي: و كيفية القبض هنا كما تقدم في البيع، من اعتبار الأخذ باليد لما يؤخذ باليد، و النقل فيما ينقل، و التخلية فيما لا ينقل، لأن المراد: الاكتفاء فيه بالتخلية مطلقا على قول، فيكون الخلاف هناك آتيا هنا، لما حكي عن القاضي من عدم الاكتفاء بالتخلية هنا [٢]، و إن قلنا بالاكتفاء بها في البيع.
و الفرق على ما ذكروه: أن البيع يوجب استحقاق القبض، فتكفي فيه التخلية، بخلاف الرهن، فان القبض سبب في استحقاق الأمر المترتب عليه، و في هذا الفرق نظر، لعدم ظهور الملازمة.
و يمكن أن يفرّق بوجه آخر، و هو: أن القبض لما كان جزء السبب هنا- على القول باعتباره- وجب فيه الأخذ و النقل، لانتفاء المسمى بدونه. و في البيع:
لما كان المقصود به زوال الضمان عن البائع، و انقطاع سلطته حبسه إياه اكتفى بما تزول معه السلطنة، و هو رفع اليد و التخلية. و ان كان لا يتم هذا، لأن انقطاع سلطنة البائع، و الدخول في ضمان المشتري يحتاج الى تحقق مسمى القبض.
[١] الدروس: ٣٩٦.
[٢] قال السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٥: ١٥١: قد حكى الشهيد في حواشيه عن القاضي.