جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٨ - الفصل الخامس في القبض
و لو أودع الغاصب أو آجره فالأقرب زوال الضمان، (١)
الحكم في المسألة بعدم زوال الضمان عليه، مع أنه لا حاجة الى هذا البناء، للاكتفاء بمنع التنافي، و اسناد المنع بما ذكر.
و يمكن الاستدلال أيضا بظاهر قوله عليه السلام: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي» [١] فإنه لو زال الضمان بمجرد العقد، لم تكن الغاية المذكورة في الحديث غاية، و لوجوب استصحاب ما كان قبل الرهن الى أن يحصل الناقل، و هذا القول أصح.
إذا عرفت هذا، فالشارح ولد المصنف يظهر من كلامه أن المسألة مفروضة فيما إذا أذن الراهن في إبقائه في يد الغاصب [٢]، و العبارة تنافي ذلك، لظاهر قوله: (بمجرد العقد).
و ذكر أيضا أن في توجيه المصنف نظرا، و ما ذكره غير ظاهر، لكن لو اذن الراهن للغاصب في القبض، ففي زوال الضمان نظر، ينشأ: من أن ذلك هل يعد استنابة في اليد، أم لا؟ و هو موضع اشكال.
قوله: (و لو أودع الغاصب، أو آجره فالأقرب زوال الضمان).
[١] وجه القرب: أن كلا منهما أمانة، و هي منافية للضمان، و يحتمل ثبوته لما ذكر في الرهن.
و التحقيق أن يقال: ان الضمان ثابت الى أن يؤدي العين الى مالكها،- كما دل عليه الحديث [٣]- ثم يزول. و تتحقق التأدية إلى المالك، بالتأدية الى وكيله في الحفظ و إثبات اليد.
و حينئذ، فكل موضع يجعل المالك الغاصب فيه نائبا له في الحفظ، و إثبات اليد عليه يجب أن يزول الضمان، و ما لا فلا.
و لما كان المستودع مستنابا في الحفظ، و إثبات اليد عن المالك لمحض
[١] عوالي اللآلي ٣: ٢٤٦ حديث ٢، المستدرك للحاكم ٢: ٤٧.
[٢] إيضاح الفوائد ٢: ٢٦.
[٣] عوالي اللآلي ١: ٢٢٤ حديث ١٠٦، سنن البيهقي ٦: ٩٥.