جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٦ - و يجوز أن يستعير مالا ليرهنه
و للمرتهن البيع لو لم يقبضه الغريم، (١) فيرجع المالك على الراهن بالأكثر من القيمة و ما بيعت به، (٢) و للمالك الرجوع في الاذن قبل العقد، و بعده قبل القبض إن جعلنا القبض شرطا.
قوله: (و للمرتهن البيع لو لم يقبضه الغريم).
[١] لأن ذلك مقتضى الرهن المأذون فيه.
قوله: (فيرجع المالك على الراهن بالأكثر من القيمة و ما بيعت به).
[٢] لأنه مضمون عليه، فإن كان الأكثر قيمته استحقها المالك، لأن بيعه بأنقص من القيمة كان لأجل مصلحة الراهن في وفاء دينه. و إن كان ما بيعت به أكثر استحقه، لأنه ثمن ملكه، لأن العين باقية على ملكه الى زمان البيع، و هنا إشكالان:
أ: ان القيمة هي ما تقتضي الرغبات بذلها في مقابل العين، باعتبار الزمان و المكان، فلا تتصور زيادة الثمن على القيمة، و لا نقصانه عنها في الفرض المذكور، لوجوب استقصاء ذوي الرغبات في وقت البيع، لأنه مال الغير.
ب: ان البيع إن كان برضى المالك لم يستحق إلا الثمن، و إلا كان باطلا.
و الجواب عن الأول: أن القيمة هي ما يليق بالمال في الزمان و المكان عند ذوي الرغبات، و إن كان قد يعرض لهم في ذلك الوقت ما قد يمنع من ارادة الشراء الموجب لقلة الطلب، فيخل ذلك ببلوغ القيمة اللائقة.
و عن الثاني: أن خصوص ذلك البيع ليس برضى المالك، لأنه قد صار حقا لازما بإذنه الأول حتى لو صرح بعدم الرضى لم يعتد به، فيجب حينئذ أن يضمن له كمال حقه حذرا من الضرر.
و لا يخفى أن ضمان القيمة، حيث يكون الثمن أقل منها، إنما هو في القيمي، فلو كان أقل منها في المثلي فالضمان بالمثل.