جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٨ - الفصل الثالث في العاقد
و لو لم يعلم الأول حتى مات الراهن، ففي تخصيص الثاني بالفاضل عن دين الأول من دون الغرماء اشكال. (١)
قوله: (و لو لم يعلم الأول حتى مات الراهن، ففي تخصيص الثاني بالفاضل عن دين الأول من دون الغرماء إشكال).
[١] ينشأ: من أن الرهن الثاني لازم من طرف الراهن، كما سبق بيانه آنفا.
و توقفه على إجازة المرتهن الثاني، لتعلق حقه به من جهة استيفاء دينه من قيمته، فإذا استوفى حقه من ثمنها بعد بيعها- كما يرشد اليه قوله: (ففي تخصيص الثاني بالفاضل عن دين الأول)- لم يبق له تعلق به، فيكون الزائد بمقتضى اللزوم مختصا بالثاني. و من أن الرهن الثاني موقوف على الإجازة، و لم يحصل، فيبقى كما كان.
و التحقيق: أن نفوذ الرهن الثاني إنما يكون بأحد أمرين: إجازة الأول، أو افتكاك العين، بنحو أداء دينه لاختصاصه بجميع العين. فإذا لم تحصل الإجازة و الافتكاك، حتى بيعت العين في دين المرتهن الأول، امتنع نفوذ الرهن الثاني، لفوات محله بالبيع.
و ليست القيمة متعلق الرهن، لأن متعلقة هو العين، و إن استحق بسببه الاستيفاء من القيمة، فلا وجه لنفوذ الرهن الثاني في الفاضل عن دين الأول في الفرض المذكور بحال.
نعم لو أجاز المرتهن الأول الرهانة الثانية، بعد الموت مع بقاء العين، لم يمتنع القول بنفوذها، لتحقق المقتضي و زوال المانع حينئذ فيعمل عمله و ما قيل: من أن حق باقي الغرماء يتعلق بالتركة، فلا أثر لإجازته إن قلنا بعدم اختصاص الثاني بالفاضل، و لا لفسخه إن قلنا بعدم الاختصاص، لا يكاد يتحصل له معنى، لأن تعلق بحق الغرماء و عدمه فرع الاختصاص بالفاضل و عدمه، و الاختصاص و عدمه فرع نفوذ الرهانة الثانية و عدم نفوذها.
و نفوذها بالنسبة إلى العين، إنما يكون بأحد أمرين: إما إجازته، أو الافتكاك، كما سبق، فتكون إجازته بالنسبة إلى العين معتبرة بعد موت الراهن،