جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠١ - المطلب الخامس في حبسه
و مع قسمة ماله يجب إطلاقه، (١) و يزول الحجر بالأداء لا بحكم الحاكم. (٢)
مع المشهود له، أي: مع معاشرة كثيرة يطلعان بها على أحواله.
و لا يراد كون ذلك شرطا في نفس الأمر فقط لا في علمنا، لأن اشتراط العلم بحقيقة الحال في نفس الأمر ثابت في كل مشهود له.
فان قيل: مع عدالة الشاهدين لم يشترط هذا الأمر الزائد؟
قلنا: لأن الشهادة على النفي حقّها أن لا تسمع، فإذا سمعت لكونها قد ضبطت بما يلحقها بالإثبات، لم تبلغ مرتبة الإثبات، فلا بد من تقويتها بالعلم بالصحبة المؤكدة، حتى يعلم أنهما لا ينفيان المال- بشهادتهما بالإعسار- تعويلا على ظاهر الحال.
و من ثم كان للغرماء إحلاف المديون حينئذ مع البينة، لأن شهادة النفي لا يزول معها الاحتمال بالكلية، و لا صراحة لها في تلف الأموال، بخلاف شهادة الإثبات، فضعفها قائم، فتجبر باليمين، و هذا هو مختار الأكثر، و عكس الحكم في التذكرة [١]، و هو ضعيف كما قلناه.
قوله: (و مع قسمة ماله يجب إطلاقه).
[١] ينبغي أن يكون مرجع الضمير مطلق الديون بمعونة المقام، كما سبق في أول المبحث، فيندرج فيه المفلس و غيره، فإذا قسم جميع مال المديون و لم يبق له مال يصرف في الدين، يجب على الحاكم إطلاقه من الحبس إذا كان محبوسا.
قوله: (و يزول الحجر بالأداء، لا بحكم الحاكم).
[٢] أي: بأداء أمواله في الديون على الوجه السابق، فحينئذ يزول حجر المحجور، و لا يتوقف على حكم الحاكم عندنا، لأنه إنما كان لحقوق الغرماء ليقسموا أمواله الموجودة، و قد حصلت، فيزول.
[١] التذكرة ٢: ٥٩.