جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٥ - الفصل السابع في التنازع
و لو أوصى لشخص بخدمته دائما، و لآخر برقبته فأعتق ضمن له اجرة المثل لكل خدمة مستوفاة. (١)
و كان عبدا، أو مكاتبا فإنه يخلص منه- من سلطنة المشتري الثابتة عليه ظاهرا- مقدار ما أوجبته الجناية، فيسقط حينئذ عن المقر وجوب تخليص ذلك القدر، و يسعى في تخليص ما بقي إن بقي منه بعد الجناية بقية.
و هذا لا يستقيم على إطلاقه، بل إنما يكون ذلك في الجناية عمدا إن لم يقتص و رضي بالاسترقاق، أو خطأ و سلمه المشتري فلم يفده، فإنه حينئذ يتسلط على تملكه بمقتضى الجناية، فتنقطع سلطنة المشتري عنه، فيسقط وجوب تخليصه لحصوله بذلك، لكن لا يسقط ما وجب عليه من مال، أو قصاص.
فلو ثبت له عليه اجرة منافع تقاصّا، حيث تجتمع شروط التقاص، و لو فداه المشتري في الخطأ سقطت المطالبة بالجناية، و لا يجوز له أخذ عوض الجناية، إلا أن يخبره بالحال، و يدفع اليه تبرعا، و متى لم يخلص بالجناية، فوجوب التخليص بحاله.
و لا يخفى أن جنايته على مورث المقر إنما تسقط وجوب التخليص، إذا مات و ورثه المقر قبل الاستيفاء، و التقييد بكونه عبدا أو مكاتبا، لان وجوب التخليص في هاتين الحالتين، إذ لو كان حرا لم يعقل وجوب تخليصه، و الضمير في
قوله: (بقدرها) يعود إلى الجناية المذكورة في قوله: (جنى) ضمنا.
قوله: (و لو اوصى لشخص بخدمته دائما، و لآخر برقبته، فأعتق ضمن له اجرة المثل لكل خدمة مستوفاة).
[١] من أحوال العبد المذكور: أنه لو لم يفتكه المقر، و أوصى المشتري بخدمته دائما، و لآخر برقبته، فأعتق الرقبة الموصى له بها، فإن المقر يضمن له اجرة المثل لكل خدمة مستوفاة، و على ما اخترناه من ضمان أكثر الأمرين يضمن له كل ما استوفى منه، مما له قيمة من خدمة، و غيرها.