جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٩٣ - الفصل الثالث في الكفالة
و لو قال: إن لم أحضره كان عليّ كذا لزمه الإحضار خاصة.
و لو قال: عليّ كذا الى كذا إن لم أحضره وجب عليه ما شرط من المال. (١)
هو ان طلب المكفول له الإحضار لا غير ألزمه به، نظرا الى أن ذلك مقتضى الكفالة، و لأنه قد يكون له غرض لا يتعلق بالأداء، و قد يرغب المكفول له في القبض من عين الغريم، و ما اختاره هو المعتمد.
قوله: (و لو قال: إن لم أحضره كان علي كذا لزمه الإحضار خاصة، و لو قال: علي كذا الى كذا إن لم أحضره وجب عليه ما شرط من المال).
[١] هذا مروي من طرق الأصحاب [١]، و قد أطبقوا على العمل به، و لا يكاد يظهر الفرق بين الصيغتين باعتبار اللفظ. و مثل هذا مما يصار اليه من غير نظر الى حال اللفظ مصيرا الى النص و الإجماع.
و المصنف في المختلف قال: عندي في هذه المسألة نظر، ثم حكى عن ابن الجنيد فيما إذا بدأ بالضمان للمال، ثم عقبه الكفالة أنه يصح ضمانا و كفالة، و إذا بدأ بالكفالة ثم علّق الضمان ان الكفالة تصح و يبطل الضمان، و قال: ان كلامه انسب [٢].
و يرد على الأول أنه إذا صح الضمان بريء المضمون عنه، فأي معنى للكفالة حينئذ؟
و يمكن أن يقال: إن السر في لزوم المال إذا قدمه براءة ذمة المضمون عنه فتمتنع الكفالة، و إذا قدم الكفالة كان الضمان المتعقب لها- لكونه معلقا على شرط- باطلا، و لمنافاة الضمان صحة الكفالة، و كيف كان فالمذهب ما عليه الأصحاب.
[١] الكافي ٥: ١٠٤ حديث ٣، الفقيه ٣: ٥٤ حديث ١٨٧، التهذيب ٦: ٢٠٩، ٢١٠ حديث ٤٨٨، ٤٩٣.
[٢] المختلف: ٤٣٥.