جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٨ - الفصل السابع في التنازع
وارثا، (١) و لا يحسب من مال المشتري بالنسبة إلى المقر، فلا يخرج ما أوصى له المشتري به منه، إلا في أخذه في دينه لو دفع اليه فيعتق عليه. (٢)
[١] أي: لو كان المملوك الذي أقر الراهن بسبق عتقه أمة، و انتقلت إلى المشتري، فاستولدها، و مات، و كان المقر وارثا له، فان نصيبه من المستولدة على تقدير الرق لا يحسب على الولد من نصيبه من التركة، لاعترافه بكونها حرة.
قوله: (و لا يحسب من مال المشتري بالنسبة إلى المقر، فلا يخرج ما أوصى له به منه، إلا في أخذه في دينه لو دفع اليه، فينعتق عليه).
[٢] من أحوال هذا العبد: أنه لو كان مشتريه قد مات، و اوصى للمقر المذكور بشيء من أمواله، و لم يجز الوارث، فاحتيج إلى معرفة قدر الثلث، لتخرج منه الوصية لا يحسب ذلك العبد من التركة، لأنه حر بإقرار الموصى له، فلا يستحق باعتباره شيئا من الوصية، إذ التركة بمقتضى إقراره ما عدا العبد، فيكون له بحساب الثلث ما سواه.
و لو كان ما أوصى له به المشتري دينا عليه، فدفع اليه عن دينه وجب القبول، فيعتق عليه حينئذ بمقتضى إقراره.
فإن قلت: إنما يجب قبول المدفوع عن الدين إذا ساواه جنسا و قدرا، فكيف يجب قبول العبد؟
قلت: يمكن فرض المساواة، كما لو كان الدين عبدا ثبت بالسلف، و طابق الواجب ما في الذمة، و يجب أيضا قبوله لو انحصر طريق تخليصه من الرق في قبوله عن الدين، لا إن أمكن تخليصه بوجه آخر، فإطلاق بعض الشارحين وجوب القبول لا يخلو من شيء.
إذا عرفت ذلك، فقوله: (فلا يخرج ما أوصى له به منه) المتبادر منه:
أن ما أوصى به المشتري للمقر لا يخرج من العبد، فان الضمير الأول للمقر، و الثاني للوصية و هي: (ما.)، و الثالث للعبد.
و لا محصل له، لأنه لو أوصى له بعبد يختاره الوارث، فدفع اليه هذا العبد لم يكن له الامتناع بعد قبول الوصية، خصوصا إذا توقف تخليصه على القبول، فإنه