جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤١ - المطلب الثاني في الأحكام
و لو ضمن اثنان طولب السابق، و مع الاقتران اشكال. (١)
قوله: (و لو ضمن اثنان طولب السابق، و مع الاقتران إشكال).
[١] ينشأ: من احتمال أمور ثلاثة متكافئة هي أقوال للأصحاب:
الأول: التخيير في مطالبة من شاء منهما، و هو قول ابن حمزة [١]، تمسكا بصحة العقدين فإنها الأصل.
و نقل الشارح عن المصنف في درسه توجيهه: بأن مثله واقع في العبادات، كالواجب على الكفاية، و في الأموال كالغاصب من الغاصب [٢].
و فيه نظر، فان العقدين المتنافيين يمتنع التمسك بصحتهما، و وجه التنافي:
أن انتقال المال إلى ذمة أحدهما يقتضي أن لا ينتقل إلى ذمة الآخر شيء فيكون ضمانه باطلا لانتفاء مقتضاه، و لا نعني بالباطل إلّا ما لا يترتب عليه أثره.
و هذا يصلح جوابا لما ذكره المصنف، و في الغاصب من الغاصب لم يثبت المال في ذمم متعددة، و إنما وجب على من جرت يده على المغصوب ردّه على مالكه، عملا بعموم: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي» [٣] فإن تعذر وجب البدل للحيلولة.
و هذا لا يتفاوت الحال فيه ببقاء العين و تلفها، و معلوم أنه مع بقائها لا يكون في ذمة أحد، و إنما الذي في الذمة وجوب ردّها، فظهر أنه ليس هناك مال واحد في ذمم متعددة، و لو قدر أنه كذلك في هذا الفرد- على خلاف الأصل للنص و الإجماع- لم تجز تعديته إلى غيره إلّا بنص آخر.
الثاني: التنصيف، فيطالب كل واحد منهما بنصف المال في هذا الفرض، و لو زادوا فبالحصة بعد اعتبار العدد، لأن الأصل صحة الضمان، و لمّا امتنع انتقال المجموع إلى كلّ من الذمتين و لا أولوية، انتقل إلى كل واحدة منهما
[١] قاله في الوسيلة: ٣٢٨.
[٢] إيضاح الفوائد ٢: ٨٩.
[٣] سنن ابن ماجة ٢: ٨٠٢ حديث ٢٤٠٠.