جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٤ - الأول المفلس لغة
و التماس الغرماء الحجر أو بعضهم، (١) و تحتسب من جملة ماله معوضات الديون. (٢)
و لو حجر الحاكم تبرعا لظهور امارة الفلس، أو لسؤال المديون لم ينفذ،
مثل أن تكون نفقته من رأس ماله لا من حرفة و نحوها أولا، خلافا للشافعي [١] في الأول، و إنما يؤمر بأداء الدين مع طلب الغرماء، فان ماطل تخير الحاكم بين حبسه و البيع عليه.
قوله: (و التماس الغرماء الحجر أو بعضهم).
[١] إنما يحجر مع التماس البعض إذا كان ديون ذلك البعض لا يفي ما له بها كما سيأتي، لانتفاء بعض الشروط لو وفى بها، لأن دين غير الملتمسين ليس للحاكم الحجر لأجله، فهو بالنسبة إلى الحجر بمنزلة المعدوم. و قرّب في التذكرة جواز الحجر، و إن انتفى، و لا ينتظر التماس الباقين، لئلا يضيع على الملتمس ماله [٢]، و هو محتمل، و عموم الحجر للجميع- على ما سيأتي في كلامه- لا يكاد يتخرّج إلا على هذا الوجه، و في هذا الوجه قرب.
قوله: (و تحتسب من جملة ماله معوضات الديون).
[٢] المراد بمعوضات الديون: الأشياء التي تملّكها بعوض و كان عوضها دينا في ذمته، و وجهه: أنها مملوكة له و إن كان أربابها بالخيار بين الرجوع فيها و عدمه، و لا يخرج عن الملك إلّا بالرجوع، و كما تحتسب هذه من جملة ماله، فكذا الدين الذي هو عوضها محسوب من جملة ديونه. و عند بعض العامة [٣] لا يحتسب من أمواله، فيعتبر في الحجر قصور ما عداها من أمواله عما سوى الدين الذي عليها.
و اعلم: أنّ الضمير في قوله: (من جملة ماله) يرجع إلى (المديون) الذي يريد تعلق الحجر به، و إن كانت العبارة لم تشتمل عليه صريحا، بل سياقها يقتضي خلافه.
[١] كفاية الأخيار ١: ١٦٦.
[٢] التذكرة ٢: ٥٢.
[٣] كفاية الأخبار ١: ١٦٦.