جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٤ - الفصل الخامس في القبض
و هل له المطالبة به؟ اشكال، (١)
قوله تعالى (فَرِهٰانٌ مَقْبُوضَةٌ) [١]، من حيث أنه أمر بالرهن المقبوض، فلا يتحقق الرهن المطلوب شرعا بدون القبض، و لأن فائدة التوثق إنما تتحقق معه، و لرواية محمد بن قيس: «لا رهن إلا مقبوضا» [٢] و النفي للصحة.
و يضعّف بعدم الدلالة، فإن الأمر إذا تعلق بالرهن و القبض لم يلزم أن يكون الرهن لا يتحقق بدونه. نعم، الأمر بالقبض معه للإرشاد إلى كمال التوثق، و الظاهر أنه ليس المراد بالقبض مطلقه، بل كون المرهون في يد المرتهن إذ لا يحصل كمال التوثق بدونه، و هذا غير شرط باتفاقنا، و الرواية ضعيفة [٣]. و من حيث أنه وصف الرهن بكونها مقبوضة، فيجب أن يتحقق معنى الرهينة بدون القبض.
و يضعّف بأن الصفة قد تكون كاشفة، و نحوه قوله تعالى (إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ) [٤].
و الأولى الاحتجاج بأصالة العدم، و عدم الدليل، و بالعمومات الدالة بظاهرها على الأمر بالوفاء بالعقد الشامل لمحل النزاع. و لأن الحكم بفساد العقد، بطروء ما يخرج العاقد عن أهلية التصرف يحتاج الى دليل، و الاقدام عليه لمجرد هذه الخيالات الضعيفة بعيد عن مرتبة الاستدلال، و الأصح عدم الاشتراط.
قوله: (و هل له المطالبة به؟ إشكال).
[١] المراد بأن له المطالبة: أن له ذلك على طريق الاستحقاق، و الظاهر أن المراد بذلك: على تقدير عدم اشتراط القبض في صحة الرهن، لأنه على تقدير الاشتراط لا وجه لثبوت المطالبة به بمجرد إيقاع العقد، إذ لم يثبت حق الى الآن، إلا أن تشترط الرهانة في عقد البيع.
[١] البقرة: ٢٨٣.
[٢] التهذيب ٧: ١٧٦ حديث ٧٧٩.
[٣] التهذيب ٧: ١٧٦ حديث ٧٧٩.
[٤] النساء: ٢٩.