جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٤ - الفصل الثالث في العاقد
فإن قلنا به فلا شفعة، (١) و لو أسقط حق الرهانة فله الشفعة إن قلنا بلزوم العقد.
شرعا، و إنما يتحقق ذلك إذا أجازه المرتهن.
و يجب تنزيل طلب المكلف على الوجه الصحيح، لوجوب صيانة كلامه شرعا عن الهذرية مع الإمكان، فيكون دالا بالاقتضاء على الإجازة، و دلالة الاقتضاء معتبرة، لثبوت الدال عليها، و إن لم تكن دلالة الالتزام، لأن هذه الدلالة لا تستفاد من اللفظ بمجرده، بل بمعونة شيء آخر.
و دلالة الالتزام تستفاد من اللفظ بمجرده، بشرط العلم بالوضع، و تحقيق اللزوم، و هذا الأخير أقوى. و في قول المصنف: (ففي كونه إجازة) تسامح، لأن طلب الشفعة ليس نفسه إجازة كما هو معلوم، و إنما هي من مقتضياته على الاحتمال.
قوله: (فان قلنا به فلا شفعة).
[١] أي: فان قلنا بكون طلب الشفعة إجازة للبيع فلا شفعة، لأن الإجازة رضى بالبيع، و الرضى بالبيع يسقط الشفعة.
و اعلم أن الشارح ولد المصنف بنى المسألة على أن الشفعة تثبت بمجرد العقد أم بلزومه؟ فعلى الأول: لا تكون إجازة، لعدم الاقتضاء، فلا تسقط الشفعة بطلبها. و على الثاني: تكون إجازة فيسقط به، كما بيناه [١]. و فيه نظر، لأنه لا يعقل ثبوت الشفعة بمجرد العقد، الذي هو الإيجاب و القبول. لأن هذا بمجرده لا يقتضي البيع، و إنما البيع: هو نفس نقل الملك، أو نفس الإيجاب و القبول المقتضيين لنقل الملك أو الانتقال على اختلاف الآراء- و قد سبق بيانه في أول البيع- فكيف يعقل إثبات الشفعة التي هي تابع من توابع البيع بمجرد العقد، و مع ذلك فلا يشترط بعد تحقق صحة البيع لزومه لثبوتها، فلا يستقيم ما ذكره.
[١] إيضاح الفوائد ٢: ٢٢.