جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٠ - المطلب الثاني في الأحكام
و لو ضمن درك ما يحدثه المشتري من بناء أو غرس لم يصح، لأنه ضمان ما لم يجب، (١) و في ضمان البائع ذلك اشكال. (٢)
و التعليل الصحيح: أنه لا يستحق العين، و إنما يستحق الاستيثاق بها، و ذلك ليس بمال فيصح ضمانه.
قوله: (و لو ضمن درك ما يحدثه المشتري من بناء أو غرس لم يصح، لأنه ضمان ما لم يجب).
[١] أي: لو ضمن ضامن للمشتري درك ما يحدثه المشتري في المبيع- لو كان أرضا مثلا من بناء و غرس، بحيث لو ظهر استحقاق المبيع و وجب القلع، فإنه يثبت للمشتري حينئذ على البائع أرش النقصان، و هو تفاوت ما بين قيمته قائما و مقلوعا، على أن يرجع بذلك على الضامن- لم يصح الضمان، و لم يستحق الرجوع به عليه لو ظهر الاستحقاق فقلع، لأنه ضمان ما لم يجب، لأنه حين الضمان لم يكن مستحقا للأرش، إنما يستحقه بعد القلع.
قوله: (و في ضمان البائع ذلك إشكال).
[٢] أي: و في ضمان البائع عهدة ما ذكر للمشتري إشكال، ينشأ من أنه ضمان ما لم يجب فلا يصح، و من وجود سببه و هو العقد و اقتضاؤ ذلك، فان بيع المغصوب مع جهل المشتري يقتضي رجوعه عليه بما يغرمه.
و التحقيق: أن هذا الضمان لا أثر له، لأن ذلك واجب بدونه، فإنه من مقتضيات العقد، فلا معنى لضمانه، حتى لو ضمن ما لا يقتضي العقد الرجوع به، مما لو غرمه المشتري بعد ظهور الاستحقاق- كعوض المنافع المستوفاة على قول- لم يصح الضمان، لأنه ضمان ما لم يجب.
بل لا معنى لهذا الإشكال، لأن الاشكال إن كان في ثبوت ذلك على البائع فلا وجه له، لأن ذلك واجب، و إن كان في اقتضاء هذا الضمان ثبوته أيضا ليكون مؤكدا فلا وجه له أيضا، لأنه ضمان ما لم يجب بعد.