جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨ - الأول تكره الاستدانة اختيارا
و تزول مع الاضطرار اليه، (١) فيقتصر على كفايته و مؤنة عائلته على الاقتصاد، (٢)
مطلقة، و الرواية عن الرضا عليه السلام تدل على جواز الاستدانة مع الحاجة [١]، و رواية سلمة تدل على تقييد ذلك بوجود ما يوفي به، أو الولي الذي يقضي عنه [٢]، فحينئذ المعتمد ما في التذكرة.
قوله: (و تزول مع الاضطرار إليه).
[١] أي: و تزول الكراهية مع الاضطرار الى الدين، فلا مرجع في اللفظ لهذا الضمير، و لو خاف على نفسه و عياله وجبت الاستدانة، يدل على الأول أن النبي صلّى اللّه عليه و آله و الحسنين عليهما السلام ماتوا و عليهم دين [٣]. و الظاهر أنه لا فرق بين أن يكون له وفاء أو ولي و عدمه. نعم، لو تمكن من الصدقة حيث لا وفاء و لا ولي كرهت.
قوله: (فيقتصر على كفايته و مؤنة عائلته على الاقتصاد).
[٢] قد يستفاد من العبارة: الاقتصار في الاستدانة حينئذ على ما تندفع به حاجته، و إن لم يبلغ مرتبة الاقتصاد في النفقة، أما بالنسبة إلى عياله فيستدين ما يبلغ مرتبة الاقتصاد، و لا يتجاوز إلى التوسعة بناء على أن قوله: (على الاقتصاد) مقصور على مؤنة عائلته. و لو جعل قيدا فيهما أمكن أن تتخيل منافاة قيد الكفاية له، من حيث أن قيد الكفاية دون مرتبة الاقتصاد، إلا أن تنزل الكفاية على الكفاية عادة، فيكون لقيد الاقتصاد حينئذ موضع.
و الذي ينبغي أن يقال: إن سقوط كراهية الاستدانة منوط بالحاجة، فالمقدار المحتاج إليه بالنسبة إلى نفسه و عياله لا كراهية فيه، مع رعاية وجود أحد
[١] الكافي ٥: ٩٣ حديث ٣، التهذيب ٦: ١٨٤ حديث ٣٨١.
[٢] التهذيب ٦: ١٨٥ حديث ٣٨٣.
[٣] المحاسن: ٣١٩ حديث ٤٦، الكافي ٥: ٩٣ حديث ٢، الفقيه ٣: ١١١ حديث ٤٦٩، علل الشرائع: ٥٩٠ حديث ٣٧، التهذيب ٦: ١٨٣ حديث ٣٧٨.