جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٥ - الفصل السادس في اللواحق
و إلّا فلا. (١).
فإن انفك ظهر صحة العفو، و إلا فلا).
[١] المراد ب (المال): ما أوجبته الجناية، أو الإتلاف. و وجه القرب في الأول: أن حق المرتهن متعلق بالعين و أرشها و بدلها، و تصرفات الراهن، مما ينافي ذلك، ممنوع منها، فلا يكون العفو مسقطا لحق المرتهن، و هو الأصح.
و يحتمل ضعيفا العدم، لأن العفو لا يقع باطلا عند المصنف- كما سنذكره- بل يقع مراعى، ثم يظهر نفوذه عند انفكاك الرهن، فإذا وقع العفو بما نفذ و لم يظهر لنا، لتوقف الانكشاف على الانفكاك و عدمه، فكيف يؤخذ حق ربما لم يكن ثابتا؟ و ليس بشيء، لأن ثبوت حق الراهن مقطوع به، فكيف يترك لأمر محتمل.
و وجه القرب في الثاني: أن فيه جمعا بين الحقين، و لأنه لا مانع إلا حق المرتهن، فإذا انفك زال المانع. و يضعّف بأنه لم يتحقق ثبوت حق للجاني إلى الآن، ليجمع بينه و بين حق المرتهن. و مانعية حق المرتهن على صحة العفو يقتضي بطلانه وقت إنشائه، فكيف ينكشف بعد صحته في حال وجود المانع؟
قال الشارح: و التحقيق أن الأمور العدمية لا توصف بأنها موقوفة، بل تكون مراعاة، و ما يدل على صحتها كاشف، و الكاشف هو دليل على سبق العلة المؤثرة التامة. و أما الموقوف عليه فهو من تمام العلة، أعني علة الصحة أو اللزوم، و لهذا قال المصنف: (ظهر صحة العفو) [١].
هذا كلامه، و أراد به بيان الفرق بين ما يمكن وقوعه موقوفا، و ما يمتنع فيه ذلك، فنبه على أن ما كان عدميا- أي: المراد منه العدم- لا يوصف بكونه موقوفا، و العفو عدمي، لأن المقصود منه الإسقاط، و هو إعدام ما في الذمة، فيكون مراعى، بمعنى أن انكشاف حاله يظهر بعد بزوال المانع من بقائه، بخلاف الموقوف الذي بقي من علته التامة جزء لم يتحقق بعد.
[١] إيضاح الفوائد ٢: ٣٩.