جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٢٠ - الخامس الحق المضمون به
و الأقرب صحة ضمان مال الكتابة و إن كانت مشروطة، (١) و يصح ضمان النفقة الماضية و الحاضرة للزوجة لا المستقبلة، (٢) و الحاضرة للقريب دونهما. (٣)
و في هذا القسم الأخير نظر، لانتفاء الثبوت، و اللزوم فيما بقي من الجعل الذي لم يأت بمقابله من العمل، و الفرق بينه و بين الثمن في مدة الخيار ظاهر، لأن الثمن حينئذ ثابت، غاية ما في الباب أنه متزلزل، بخلاف الجعل، فإنه لا ثبوت له أصلا، و المتجه عدم الجواز قبل الفعل.
و أما مال السبق و الرماية، فإن ألحقناه بمال الجعالة في عدم الثبوت بدون العمل لكون عقده جائزا، فكما في الجعالة، و إن ألحقناه بالإجارة و حكمنا بلزوم العقد- و هو الأصح على ما سيأتي ان شاء اللّه تعالى- فإنه يجوز.
و اعلم أنه لو قال المصنف: أو لم يكن ثابتا لكن يؤول إليه، لكان أوجه، لأن عدوله إلى نفي اللزوم الذي هو أعم يوهم أن الثبوت حاصل.
قوله: (و الأقرب صحة ضمان مال الكتابة و إن كانت مشروطة).
[١] هذا هو الأصح، لأنه مال ثابت في الذمة بعقد لازم، و منعه الشيخ [١]، لأن للعبد تعجيز نفسه، و فيه نظر، للمنع من أن له ذلك، بل يجب عليه القيام بالمال، لأنه صار دينا عليه، و لو سلّم فأقصى ما فيه ان يكون ثبوت المال في ذمته متزلزلا.
قوله: (و يصح ضمان النفقة الماضية و الحاضرة للزوجة لا المستقبلة).
[٢] نفقة الزوجة- لأنها كالعوض عن التمكين- دين، فيصح ضمان الماضية و الحاضرة منها، لا المستقبلة، لكونها لم تثبت بعد.
قوله: (و الحاضرة للقريب دونهما).
[٣] أي: دون الماضية و المستقبلة، أما المستقبلة فظاهر، و أما الماضية، فلأن
[١] المبسوط ٢: ٣٣٦.