جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٥ - الثاني عدم التغير
..........
و قولهم: إن البائع لم يكن له حق في العين إلا بعد الفسخ مسلّم، لكن إذا فسخ وجب أن يعود إليه جميع ما جرى عليه العقد، عملا بمقتضى إبطال المعاوضة.
و قولهم: إن العين في يد المشتري لم تكن مضمونة للبائع مسلّم، لكنها مضمونة عليه في الجملة، على معنى أنها لو تلفت أو شيء منها كان التلف من ماله، لأن المقبوض بعقود المعاوضة كلّه مضمون بهذا المعنى، فإذا ارتفع عقد المعاوضة وجب أن يرجع كل من العوضين إلى مالكه.
على أن هذا الدليل منقوض بالبعض الذي له قسط من الثمن، و بجناية الأجنبي، فإن مقتضى الدليل عدم ضمانه، و هم لا يقولون به، على أن القول بأن يد العبد مثلا لا قسط لها من الثمن من الأمور المستهجنة.
فإن من المعلوم البديهي أنه لو لا وجود اليد، لم يبذل المشتري جميع الثمن المخصوص في مقابلة العبد.
و إن كان التعيب بفعل المشتري- و هو المتبادر من العبارة إرادته، إذ السابق إلى الفهم أن الضمير في قوله: (بفعله) يعود إلى المشتري- فأصح الوجهين عندهم أنه كالآفة السماوية، لما سبق من التعليل، و يحتمل كونه كجناية الأجنبي، لأن إتلاف المشتري نقص و استيفاء، فكأنه صرف جزأ من المبيع إلى غرضه، كذا ذكر في التذكرة [١]، و ابن الجنيد [٢] على أصله من ثبوت الضمان هنا أيضا، بل يكون بطريق أولى.
و إن كان التعيب بفعل البائع فهو كالأجنبي لا محالة، لأنه جنى على ما ليس بمملوك له و لا في ضمانه، و هذا لم يذكره المصنف، و يمكن ادعاء اندراجه في قوله: (و إن كان بجناية أجنبي.).
[١] التذكرة ٢: ٦٤.
[٢] المختلف: ٤٢٧.