جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٠ - الفصل الرابع في المريض
التصرف. (١).
[١] هذا تفريع على القول ببطلان تصرف الوارث، بناء على أن تعلق الدين بالتركة كتعلقه بالرهن، و بيانه أنه: (لو لم يكن في التركة دين ظاهر) لو سكت عن قوله: (ظاهر) لكان أولى، إذ ليس في هذا الفرض دين ظاهر و لا خفي.
(فتصرف الوارث ثم ظهر دين) لو قال بدله: ثم حدث لكان أولى، لما قلنا من أنه لم يكن هناك دين، و يتحقق ذلك: بأن يكون الميت قد باع متاعا و أكل ثمنه، إذ لو كان ثمنه موجودا لوجب ردّه عليه عند الفسخ، و لا يحتاج إلى تقييده بكون الميت قد أكل الثمن، بل يكفي تصرف الوارث في الجميع أيضا، فإنه يجيء فيه ذلك أيضا، ثم بعد ذلك ردّ بالعيب السابق، لحدوث العلم به حينئذ، و بأن يكون الميت قد حفر بئرا عدوانا فتردّى متردّ فيها بعد الموت، و تصرف الوارث في التركة، و بأن يكون قد جنى جناية و وداها، ثم بعد الموت و التصرف سرت إلى النفس مثلا، فإنه حينئذ يحتمل فساد التصرف، لتقدم سبب الدين، فيكون ذلك بمنزلة تقدّم الدين، فيكون كالدين المقارن في بطلان التصرف في التركة معه.
و يضعف: بأن تقدّم السبب لا يقتضي تقدم المسبب، و المنع من التصرف إنما هو مع وجود الدين، لا لحدوثه، لسبق وجود سببه. و يحتمل عدم الفساد، لعموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [١] و لتعلق حقّ ثالث بالمبيع حين لم يكن حقّ آخر، و لا مانع من صحة التعلق، فإبطاله يحتاج إلى دليل، و هو منتف، و هذا هو الأصح. فعلى هذا إن أدّى الوارث الدين فلا بحث، و إلّا فسخ المدين التصرف، توصّلا إلى أخذ دينه من تركة المتوفى.
و التحقيق: أنه قد كان هناك عهدة و درك، حيث كان المبيع معيبا، و البئر المحفورة عدوانا، و الجناية في محلّ السراية، و تلك العهدة كانت متعلقة بالذمة، فبعد الموت يتعلق بالمال.
[١] المائدة: ١.