جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧١ - الفصل السابع في التنازع
و إن كوتب بالقيمة، أو بالأدون، أو بالأزيد مع عدم التخلص إلا به وجب على المقر تخليصه (١) به،
فان قلت: كيف يجوز للحاكم، أو الوكيل، أو المقر له أخذ هذا المال، الذي هو مال مملوك ظاهرا، فهو ملك للمشتري في الحقيقة بغير إذنه؟ إذا قال المقر له: هذا مالي، ضمنته لهذا العبد الذي أعتقته قبل الرهن بمقتضى الغرم، لم يكن للمشتري المطالبة به، و لا للحاكم، و للوكيل الاعتراض، لأنه إن كان صادقا في قوله فلا بحث، و إن كان كاذبا فهو ماله يدفعه الى من شاء، و قول الشارح: ان اجرة المنافع تعد عند الحاكم [١]، إن أراد به تعيين ذلك فقد عرفت ما فيه، و إن لم يكن ذلك مراده فلا وجه لقصر الحكم عليه، بل إذا أمكن دفعه الى وكيل العبد تعين كما قلناه.
بل قول المصنف: (يضمنها لما يتبع به بعد العتق كالجناية) ليس بجيد، لأن مقتضاه الحصر في ذلك. و ليس بجيد، لأن هذا مال للعبد، و تعذر إيصاله اليه على ما قرروه إن تم لا يقتضي حصره في المصرف المذكور، لانه لو صرف في مأكله و ملبسه مع الحاجة جاز، و لو صرف في نفقة قريبه الحر إذا كان واجب النفقة جاز، الى غير ذلك، فلا وجه لما ذكره.
قوله: (و إن كوتب بالقيمة، أو بأدون، أو بالأزيد مع عدم التخليص إلّا به، وجب على المقر تخليصه).
[١] هذا ايضا من أحوال العبد، و تقريره: أنه إذا لم يمكن فكه، و لم يعتق، بل كوتب، سواء كانت بالقيمة، أو بالأدون، أو بالأزيد، لأن ذلك كله بحسب الواقع بمقتضى الإقرار بغير حق وجب على المقر تخليصه ببذل مال الكتابة، إن لم يمكن التخليص إلا به.
فقوله: (مع عدم التخليص إلّا به) قيد لقوله: (وجب على المقر تخليصه) فهو في معنى الشرط.
[١] إيضاح الفوائد ٢: ٤٨.