جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٠ - الفصل السابع في التنازع
..........
و هكذا الى ما لا نهاية له، فيلزم التسلسل.
و هذا إنما يتم على تقدير أمرين:
أحدهما: أن كلما ضمن للعبد لا بد من دفعه اليه على وجه يعلم به المشتري، و ليس ذلك بلازم، لإمكان ضمانه على وجه يرضى ببقائه في يده، أو يد شخص آخر بالوكالة، أو يسلمه اليه، بحيث لا يعلم المشتري، و يستره العبد عنه.
الثاني: أن كلما وصل الى المشتري من العبد يجب على المقر ضمانه، و مقتضى كلام المصنف الآتي- فيما لو سعى العبد: أنه لا يضمن المقر الا اجرة المنافع، دون ما دفعه بالكتابة- عدم الضمان، و حينئذ فإذا أخذه المشتري لا يجب ضمانه دفعة اخرى.
و لا يقال: إن بين هذا، و بين ما زاد على اجرة منافعه من مال الكتابة فرقا، لأن العبد التزم به، و دفعه باختياره.
و أما هنا فإن المأخوذ منه قهرا، فلا يلزم من إسقاط الضمان هناك سقوطه هنا، لأنا نقول: إن التزامه بمال الكتابة ليس باختياره قطعا، و إنما هو لخلاص رقبته من سلطنة الرق بغير حق، الناشئ عن تغرير المقر و رهنه، فلا فرق.
إذا عرفت هذا، فلتوهم امتناع هذا الضمان قيّد المصنف الضمان بكونه لما يتبع به بعد العتق، كالجناية التي يقر بها العبد، و ينكرها المشتري، و لا يمكن إثباتها، و كذا لو أقرّ بها المشتري، أو ثبتت و صرف ذلك فيها باذن العبد، إذا كانت توجب المال، أو وقع التراضي على المال.
و كذا لو أقر بمال، أو أتلف مالا، أو تزوج امرأة بغير اذن المشتري، و هي جاهلة بحاله، فإن المضمون للعبد حينئذ من المقر يرصد لهذه بيد الحاكم، و لا يتعين، بل إن أمكن أن يرصد في يد شخص باذن العبد جاز، بل هو متعين، و مقدم على التسليم الى الحاكم، و كذا صرفه الى المقر له باذن العبد حالا.