جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٠ - الفصل الثاني في المجنون و السفيه
و لو أقرّ بدين لم ينفذ، سواء أسنده الى ما قبل الحجر أو لا، و كذا لو أقر بإتلاف مال أو بجناية توجب مالا.
و يصح طلاقه، (١) و لعانه، و ظهاره، و رجعته، و خلعه، و لا يسلّم مال الخلع اليه، و إقراره بالنسب، (٢)
و حكم الصبي و المجنون- لو أتلفا مال غيرهما، أو غصباه فتلف في يدهما- في وجوب الضمان في مالهما كحكم السفيه، و كذا في انتفاء الضمان فيما حصل في أيديهما باختيار صاحبه مع التسليط على الإتلاف، كالبيع و القرض.
أما الوديعة و العارية و نحوهما إذا أتلفاها، أو تلفت بتفريطهما، ففي الضمان تردد، و قرّب المصنف في التذكرة [١] و التحرير [٢] عدم الضمان، لكن ضمان الصبي المميز إذا باشر الإتلاف قويّ، و التفريط لا يكاد يقصر عن الإتلاف، أما غير المميز و المجنون فهما كسائر الحيوانات.
قوله: (و يصح طلاقه).
[١] لأن التصرف فيه لا يصادف المال.
قوله: (و إقراره بالنسب).
[٢] إذ لا يستلزم التصرّف بالمال.
فرع: إقرار السفيه بالمال غير نافذ حال الحجر، فإذا زال فظاهرهم أنه لا يؤاخذ به، لكن فيما بينه و بين اللّه يجب عليه الأداء إن كان حقا، صرح بذلك في التذكرة [٣].
و يمكن توجيهه بكون إقراره حينئذ لغوا، فلا يعتد به حال الحجر و لا بعده، و لو ادعى عليه بمال، فمع الحجة الشرعية يجب، و هل يجب باليمين المردودة؟
يبنى على أنها كالبينة أو كالإقرار، فيجب على الأول، لا الثاني.
[١] التذكرة ٢: ٧٨.
[٢] التحرير ١: ٢١٩.
[٣] التذكرة ٢: ٧٩.