جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢ - المطلب الثاني في القرض
و لو شرط رهنا أو كفيلا به جاز، لأنه أحكام ماله. (١) أما لو شرط رهنا بدين آخر فالأقرب الجواز، (٢)
بالقرض معه دل على الرضى به بدونه، لأنه إذا رضي بما عليه رضي بما له بطريق أولى، فيكون الرضى بالقرض واقعا على وجهين:
أحدهما: مدلول عليه بمنطوق اللفظ، و الآخر: مدلول عليه بمفهوم الموافقة، فإذا امتنع أحدهما لغا و صح القرض باعتبار الوجه الآخر.
و اعلم أن المصنف قال في التذكرة في هذه المسألة: و الأقوى عندي صحته لا لزومه، كما لو شرط التأجيل [١].
و تنقيح هذا: أن الشرط المنهي عنه هو المتضمن للزيادة في العين أو الصفة بالنسبة إلى المقرض. أما ما يقتضي الزيادة للمقترض فليس بمنهي عنه، بل هو من كمال المعروف، و إنما لم يلزم، لأن القرض مبني على المماثلة بين المقرض و العوض حالا، فإذا شرط له ترك البعض أو التأخير فقد وعده بالإحسان، و لا يجب الوفاء به، إنما الواجب أداء ما اقتضاه القرض.
قوله: (و لو شرط رهنا أو كفيلا به جاز، لأنه أحكام ماله).
[١] يجب أن تكسر همزة (إحكام)، أي: لو شرط رهنا بالقرض أو كفيلا به جاز ذلك، و لم يعد زيادة، إذ هو تأكيد لمقتضى القرض، اعني برد العوض، فهو إحكام لماله، و جعله على وجه الحكمة.
قوله: (أما لو شرط رهنا بدين آخر فالأقرب الجواز).
[٢] أي: بخلاف ما لو شرط في القرض رهنا بدين آخر، فإنه موضع خلاف، و الأقرب جوازه، و وجه القرب: أن ذلك ليس زيادة في مال القرض، و إنما هو شرط خارج عنه، و إن كان زيادة بحسب الواقع، فإن المنهي عنه هو الزيادة في مال القرض.
نعم، ظاهر ما رواه العامة من قول النبي صلّى اللّه عليه و آله: «كل
[١] التذكرة ٢: ٦.