جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤ - المطلب الثاني في القرض
بخلاف البيع. (١)
و يصح قرض كل ما يضبط وصفه و قدره، فإن كان مثليا ثبت في الذمة مثله كالذهب و الفضة و زنا، و الحنطة و الشعير كيلا و وزنا، و الخبز و زنا و عددا، للعرف. (٢) و غير المثلي تثبت قيمته وقت القرض لا يوم المطالبة، (٣)
قوله: (بخلاف البيع).
[١] لأنه عقد لازم من الطرفين، فما تضمنه من الشروط الصحيحة معتبرة في العوضين، فيلزم.
قوله: (و الخبز و زنا و عددا للعرف).
[٢] (للعرف) متعلق بقوله: (عددا) أي: يجوز اقتراضه عددا و إن كان فيه أكبر و أصغر، لابتناء العرف على المسامحة في ذلك، و مثله الجوز، و به رواية عن الصادق عليه السلام [١].
قوله: (و غير المثلي تثبت قيمته وقت القرض، لا يوم المطالبة).
[٣] و ذلك، لأنّ ما كان من ذوات القيم إنما تعتبر فيه القيمة، نظرا إلى أنه الذي يقابل به و يعد عوضا عنه، و لأنه أضبط لبعده عن الزيادة و النقصان.
و في التذكرة: أن ما يضبط بالوصف- و هو ما يصلح للسلم- الأقرب أنه يضمنه بمثله من حيث الصورة [٢]، استدلالا بأن النبي صلّى اللّه عليه و آله استقرض بكرا ورد بازلا [٣]. و لا دلالة فيه، لأنه أعم من الوجوب، فإنهما إذا تراضيا لا بحث.
و أيضا فإنه صلى اللّه عليه و آله قصد إعطاءه خيرا مما اقترض منه، فيتحقق أنه غير الواجب، إذا ثبت هذا فالواجب قيمة وقت القرض، لأنه وقت الثبوت في الذمة لا قيمة يوم المطالبة.
[١] الفقيه ٣: ١١٦ حديث ٤٩٣.
[٢] التذكرة ٢: ٥.
[٣] سنن البيهقي ٥: ٣٥٣.