جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٧ - الفصل السابع في التنازع
و لو قال: لم أنو عند التسليم أحد الدينين احتمل التوزيع، و أن يقال له: اصرف الأداء الآن الى ما شئت. (١)
و كذا نظائره، كما لو تبايع مشركان درهما بدرهمين، و سلّم مشتري الدرهم درهما ثم أسلما، فإن قصد تسليمه عن الفضل فعليه الأصل، و إن قصد عن الأصل فلا شيء عليه، و إن قصدهما وزع و سقط ما بقي من الفضل، و إن لم يقصد فالوجهان. (٢)
الخفي تسمع الدعوى فيه بمجرد التهمة على الأصح، و يترتب عليها اليمين و لا ترد.
و ستأتي هذه الأحكام كلها ان شاء اللّه في كتاب القضاء، و كلام المصنف هنا منزل على ذلك.
و أما الاختلاف في اللفظ فظاهر، كما لو قال: دفعته قائلا إنه عن الفلاني، أو أقررت بذلك فأنكر، و قال: إني قلت إنه عن الفلاني، و يقدم قوله بيمينه، لأنه منكر.
قوله: (و لو قال: لم أنو عند التسليم أحد الدينين احتمل التوزيع، و أن يقال له: اصرف الأداء الآن الى ما شئت).
[١] وجه الأول: أن القابض يملكه بالأخذ قطعا، لوجود المقتضي و هو الاستحقاق، و انتفاء المانع، فلا بد أن يسقط من الذمة من الدينين ما يقابله، و لا ترجيح لأحد الجانبين، فتعين التوزيع، و هو الأقوى.
و وجه الثاني: انتفاء النية حال الدفع فليتداركها الآن، لأن المرجع في ذلك الى اختياره، و حيث لم يسبق له اختيار شيء، فليتخير متى شاء، و يدفعه اقتضاء ملك القابض للمقبوض وقوعه عن شيء.
قوله: (و كذا نظائره، كما لو تبايع مشركان درهما بدرهمين، و سلم مشتري الدرهم درهما ثم أسلما- إلى قوله:- و إن لم يقصد فالوجهان).
[٢] إنما فرض المسألة في المشركين، لأنهما لو كانا مسلمين لكان الحال دائرا بين المنع من الربا في حقهما، أو الجواز الذي لا يتطرق اليه المنع. و تقريبه معلوم