جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٨ - الفصل الثالث في المملوك
و الأقرب ان له أن يؤجر أموال التجارة. (١)
و لو قصر الاذن في نوع أو مدة لم يعم، و لا يتصدق، (٢) و لا ينفق على نفسه من مال التجارة، (٣) و لا يعامل سيده بيعا و لا شراء- خلافا للمكاتب- (٤)
منفعته، فيتوقف على الاذن.
إن قيل: الاذن في التجارة يعم وجوه الاكتساب، و هذا من جملتها.
قلت: المتبادر من الاذن له في التجارة الاكتساب بشيء آخر، فلا يكون اللفظ متناولا للاكتساب بمنفعته.
قوله: (و الأقرب أنّ له أن يؤجر أموال التجارة).
[١] وجه القرب: أن ذلك من جملة وجوه الاكتسابات بالمال، فيتناوله الاذن. و يحتمل ضعيفا العدم، توهما أن التجارة هي البيع، فلا يتناول الاذن فيهما الإجارة، و الأصح الأول.
قوله: (و لا يتصدق).
[٢] قال في التذكرة: إلّا مع علم انتفاء كراهية المولى [١]، و هو حسن.
قوله: (و لا ينفق على نفسه من مال التجارة).
[٣] لأنه مناف لمقصود التجارة، و عند أبي حنيفة يجوز، فان اضطرّ و لم يمكنه الاستئذان فيه و في القرض للإنفاق، أمكن أن يكون ذلك من ضروريات التجارة. و لو استأذن الحاكم في الإقراض أو الإنفاق مع تعذّره و تعذر مراجعة المولى، فلا كلام في الجواز. و كذا لو تعذر ذلك كله و بلغ حد الضرورة، فإنّ له دفعها.
قوله: (و لا يعامل سيده بيعا و لا شراء خلافا للمكاتب).
[٤] لأن تصرّفه لسيده، و لا كذلك المكاتب، لانقطاع سلطنة المولى عنه و كون تصرفه لنفسه، و قال أبو حنيفة بالجواز [٢].
[١] التذكرة ٢: ٩٠.
[٢] بدائع الصنائع ٧: ١٧١.