جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٥٣ - المطلب الثاني في الأحكام
و هل له إحلاف الأصيل لو كذّبه؟ إن قلنا بالرجوع مع التصديق حلّفه على نفي العلم بالأداء. (١)
و إن قلنا بعدمه، فإن قلنا: اليمين المردودة كالإقرار لم يحلّفه، لأن غايته النكول، فيحلف الضامن فيصير كتصديق الأصيل.
و إن قلنا كالبينة حلّفه، فلعله ينكل فيحلف. (٢)
قوله: (و هل له إحلاف الأصيل لو كذّبه؟ إن قلنا بالرجوع مع التصديق حلّفه على نفي العلم بالأداء).
[١] أي: هل للمأذون إحلاف الأصيل، أي: الآذن على تقدير تكذيبه في الأداء؟ يبنى على استحقاق الرجوع مع التصديق و عدمه، فان قلنا باستحقاق الرجوع على ذلك التقدير، حلّفه على نفي العلم بالأداء، لأن كل موضع لو أقر المنكر لنفع المدعي يتوجه عليه اليمين، لعله يقر فيثبت الحق.
و عندي في هذا الاحتمال نظر، لأن جواب المدعى عليه بإنكار أو إقرار فرع توجه الدعوى، فإذا ادعى المأذون الأداء بإذنه، لم يطالب المدعى عليه بجواب، إلا إذا قلنا بأن الإشهاد غير واجب، إذ على القول بوجوبه لا يستحق شيئا بمجرد الأداء حتى يقول: و أشهدت.
و مثله ما لو ادعى الهبة و لم يذكر الإقباض، إذ لا حكم لها بدونه. فمتى سمعت الدعوى، و أجاب المدعى عليه بالإنكار توجهت عليه اليمين، و حيث كان المدعى به فعل الغير يحلف على نفي العلم به.
قوله: (و ان قلنا بعدمه، فان قلنا: اليمين المردودة كالإقرار لم يحلفه، لأن غايته النكول، فيحلف الضامن فيصير كتصديق الأصيل. و ان قلنا كالبينة حلف، فلعله ينكل فيحلف).
[٢] هذا معادل قوله: (إن قلنا بالرجوع مع التصديق) أي: و إن قلنا بعدم الرجوع مع تصديق الآذن- الذي سماه (الأصيل)- يخرج توجه اليمين عليه، و عدمه على قاعدة هي: ان اليمين المردودة كالبينة أو كالإقرار، و فيه قولان مشهوران