جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠٥ - الفصل الخامس في القبض
تجديد عقد، بخلاف ما لو انقلب خمرا بعد القبض فإنه يخرج عن الرهن ثم يعود اليه عند العود خلا. (١)
و وجه القرب: أن ما بقي- و هو القبض- جزء من أجزاء السبب، فيشترط فيه شروط ابتداء السبب، فكما لا يصح ابتداؤه على الخمر، لا يصح القبض و هو خمر. و فيه نظر، لأنه لا يلزم من ذلك البطلان بالانقلاب، و إنما اللازم عدم جواز القبض في حال كونه خمرا، و هو خلاف المتنازع، و لأن الانقلاب خمرا موجب للخروج عن الملك.
و متى تخلل بين أجزاء السبب مبطل للملك بطل، لخروج الجزء الحاصل عن الصلاحية بذلك. و فيه أيضا نظر، لتطرق المنع اليه، و لم لا يجوز أن يبقى العقد الواقع قبل الخمرية على الصلاحية، الى أن ينضم القبض اليه بعدها؟ و ما قربه المصنف هو مذهب معظم القائلين باشتراط القبض في الرهن، بل لا نجد الآن من يقول بعدم البطلان ممن اشترط القبض في الرهن.
و المصنف في التحرير أسند البطلان، و عدم العود بزوال الخمرية إلى القائلين باشتراط القبض [١]، و صرح في الدروس بعدم العود [٢]، و حكى ذلك ولد المصنف في الشرح عن الشيخ، و أبي الصلاح [٣]. و هذا الفرع ساقط عندنا، إذ لا نشترط القبض.
و اعلم أن قوله: (و لو عاد افتقر الى تجديد عقد) بيان لحكم المسألة، الذي هو المراد من قوله: (فالأقرب الخروج)، إذ الخروج عن الرهانة في حال الخمرية لا شبهة فيه، إنما المطلوب أنه هل يعود بعوده خلا أو عصيرا، أم لا؟
قوله: (أما لو انقلب خمرا بعد القبض، فإنه يخرج عن الرهن، ثم يعود اليه عند العود خلا).
[١] أما الحكم الأول، فلأن الخمر ليس مالا، فيمتنع كونه رهنا و وثيقة،
[١] تحرير الأحكام: ٢٠٣.
[٢] الدروس: ٣٩٦.
[٣] إيضاح الفوائد ٢: ٢٩، و الشيخ في المبسوط ٢: ٢١٣- ٢١٤، و أبو الصلاح في الكافي في الفقه:
٣٣٦.