جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦٦ - الفصل السابع في التنازع
و لو قال الراهن: أعتقته، أو غصبته، أو جنى على فلان قبل أن رهنت حلف المرتهن على نفي العلم، و غرّم الراهن للمقر له للحيلولة. (١)
و لو نكل فالأقرب إحلاف المقر له لا الراهن، (٢)
ظاهر، لأن الأمر بالبيع من الراهن يكون التزاما للفداء فيضمنه. و الظاهر أن أمر الحاكم بالبيع- لكونه لقضاء دين واجب عليه- منزل منزلة أمره، فينبغي أن يلحظ ذلك، و هذا إذا كانت الجناية بعد الرهن.
أما قبله فان عليه الضمان قطعا، لأن تضييع حق المجني عليه منه حيث رهن الجاني، و لم يخبر بالحال.
و اعلم أن في عبارة المصنف مناقشة، فإنه لا معنى لقضاء الثمن في الدين، لأن القضاء للدين لا للثمن، فكان حقه أن يقول: لقضاء دينه من ثمنه، فهو كلام مغلوب. و لعله ارتكبه لظهوره، كما في قولهم: خرق الثوب المسمار، و هو فن من فنون كلامهم.
قوله: (و لو قال الراهن: أعتقته، أو غصبته، أو جنى على فلان قبل أن رهنت حلف المرتهن على نفي العلم، و غرم الراهن للمقر له للحيلولة).
[١] أي: لو قال الراهن كنت أعتقته، أي: العبد المرهون، أو غصبته من فلان، أو جنى على فلان، و كان ذلك قبل الرهن، فأنكر المرتهن ذلك حلف على نفي العلم بما ادعاه.
و الخصومة كما تجري بين المرتهن و المعتق، و المغصوب منه و المجني عليه، فكذا تجري بينه و بين الراهن، لأن تخليص نفسه من الإثم و الغرم أمر مطلوب، فإذا حلف اندفعت الدعوى، فيغرم الراهن حينئذ للمعتق، و للمغصوب منه، و للمجني عليه الذين هم المقر لهم، لحيلولته بينهم و بين حقهم برهنه قبل الإقرار و إثبات السلطنة للمرتهن عليه ظاهرا.
قوله: (و لو نكل فالأقرب إحلاف المقر له لا الراهن).
[٢] أي: لو نكل المرتهن عن اليمين أحلف المقر له من الثلاثة المذكورين، لا