جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٣٣ - المطلب الثاني في الأحكام
فيرجع على الضامن، (١) و على الثاني يرجع على المضمون عنه، (٢) و كذا لو ضمن مطلقا و مات معسرا على اشكال. (٣)
منه كتعلق الدين بالرهن، لا الأرش برقبة الجاني، نظرا إلى أن الضمان ناقل للمال إلى ذمة الضامن، و لان الدين موضعه الذمة، و الأرش بالنسبة إلى الجاني ليس دينا، و إنما هو حق ثبت من أول الأمر كذلك.
لكن على هذا لا يكون للإشكال في البطلان و عدمه عند المصنف وجه، بل يجب الجزم بالعدم، لأن الدين إذا كان موضعه الذمة، لا يزول بزوال تعلقه بعين مخصوصة.
قوله: (فيرجع على الضامن).
[١] أي: يرجع المضمون له على الضامن، على المختار من كون التعلق كتعلق الدين بالرهن.
قوله: (و على الثاني يرجع على المضمون عنه).
[٢] أي: على تقدير كون التعلق كتعلق الأرش برقبة الجاني، يرجع على المضمون عنه، لأنه إنما انتقل من ذمته على هذا الوجه المخصوص، و قد تعذر أخذه على ذلك الوجه، و لا سبيل إلى سقوطه أصلا.
و التحقيق: أن هذا ليس بشيء أصلا، لأن حقيقة الضمان تقتضي إما نقل المال، أو ضم ذمة إلى ذمة، و على كل تقدير فكيف يكون التعلق بذلك المال المعين كتعلق الأرش برقبة الجاني، مع أن الأرش لا تعلق له بذمة أحد؟
ثم إنه على هذا التقدير يجب أن لا يبقى في ذمة المضمون عنه شيء، فكيف يعود إلى الذمة بالتلف بعد زواله بغير سبب يقتضي شغل الذمة؟
قوله: (و كذا لو ضمن مطلقا و مات معسرا على إشكال).
[٣] أي: و كذا يرجع الضامن على المضمون عنه لو ضمن الضامن الدين مطلقا- أي: لم يشترط الأداء من مال بعينه- ثم مات معسرا، و منشأ الاشكال:
من أنه لو لا ذلك لضاع الدين، و من انتقال المال بالضمان إلى ذمة الضامن