جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٥٤ - المطلب الثاني في الأحكام
و لو جحد الأصيل و صدّقه المستحق احتمل الرجوع، لسقوط المطالبة بإقراره الذي هو أقوى من البينة، و عدمه إذ قول المستحق ليس حجة على الأصيل. (١)
يأتيان ان شاء تعالى في كتاب القضاء.
فإن قلنا: إنها كالإقرار لم يحلّفه، أي: لم يحلّف المأذون الآذن على عدم العلم بالأداء، لأن غايته- أي: غاية توجهه- تحليفه، أي: أقصى أحواله إذا خاف من اليمين، و لم يقر النكول عن اليمين فيها على الضامن، أي: المأذون سماه (ضامنا) مجازا كما سمى الآذن (أصيلا). فإذا حلف صار كما لو صدّق الأصيل على الأداء، و لا رجوع مع تصديقه لأنه المفرع عليه.
و إن قلنا: إن المردودة كالبينة توجهت اليمين عليه، فإذا كان كذلك فلعله ينكل فيحلف المأذون، فيكون كما لو أقام البينة بما يدعيه. هذا محصل كلامه، و عندي فيه نظر، لأن الذي يحلف عليه إنما هو الذي ادعى به قطعا، و الحال لا يخلو من أن تكون دعواه أنه أدى بإشهاد أو بدونه، فان كانت دعواه الأول فلا شبهة في ثبوت ذلك باليمين المردودة، سواء قلنا هي كالإقرار أم كالبينة، و متى أقر بذلك الآذن كان الرجوع مستحقا.
و إن كانت الدعوى الثاني، فإن قلنا باستحقاق الرجوع بهذا الأداء، و كونه غير مقصر استحق الرجوع بتصديقه، و باليمين المردودة و إن قلنا: إنها كالإقرار. و إن قلنا بالعدم، و حكمنا بكونه مقصرا فلا رجوع، سواء أقر الآذن أو أثبت ذلك باليمين المردودة أو بالبينة، فلا يظهر لهذا الذي ذكره وجه أصلا.
قوله: (و لو جحد الأصيل و صدّقه المستحق احتمل الرجوع، لسقوط المطالبة بإقراره الذي هو أقوى من البينة و عدمه، إذ قول المستحق ليس حجة على الأصيل).
[١] أي: لو جحد الأصيل الدفع المأذون فيه، و صدق المأذون المستحق للدين