جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٥٦ - المطلب الثاني في الأحكام
و في رجل واحد ليحلف معه نظر. (١)
و لو اتفقا على الاشهاد و موت الشهود أو غيبتهم فلا ضمان. (٢)
و لو ادعاه الدافع فأنكر الأصيل الإشهاد تعارض أصلا عدم الاشهاد و عدم التقصير، لكن تأيد الأول بأصالة براءة ذمته عن حق
غاية ما في الباب أنها لا تثبت إلا بالمعاشرة الباطنة، و معلوم أنها لا يعلم بها ما في نفس الأمر، نعم لا بد من كونهما عدلين في نظر الشرع حين الاشهاد.
قوله: (و في رجل واحد ليحلف معه نظر).
[١] أي: و في كونه مفرطا لو أشهد رجلا واحدا عدلا ليحلف هو معه، عند الحاجة الى إثبات الدفع الى المستحق نظر ينشأ: من تمهيد طريق الإثبات بذلك، فان الدفع يثبت بالشاهد و اليمين. و من أنه لم يشهد إشهادا مثبتا، لأن الدفع لا يثبت بشاهد واحد. و فيه نظر، لأن الواجب هو تمهيد طريق الإثبات و هو حاصل بهذا، فان الاشهاد كذلك إذا انضم الى اليمين كان مثبتا، لكن يرد عليه أن لو أمكنه الإثبات باليمين المردودة لم يعد مقصرا.
و لا يستبعد أن يقال: الواجب هو الإشهاد الذي يستقل الاذن بإثبات الدفع به.
فان قيل: قد تغيب البينة أو تموت.
قلنا: هذا ليس بمقدور للمأذون، و إنما يخاطب بمقدوره.
قوله: (و لو اتفقا على الاشهاد، و موت الشهود، أو غيبتهم فلا ضمان).
[٢] لعدم التفريط حينئذ، لأن بقاء الشهود ليس مقدورا له.
قوله: (و لو ادعاه الدافع فأنكر الأصيل الإشهاد، تعارض أصلا عدم الاشهاد، و عدم التقصير. لكن تأيد الأول بأصالة براءة ذمته عن حق الدافع).