جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٧ - الفصل الثالث في العاقد
و يترتب حكم إسقاط الثاني حقه، (١)
الثالث: عدم الفسخ مطلقا- أي: في شيء من الرهن- لعدم التنافي، لأنه لا يمتنع كون الشيء رهنا بمجموع لا يفي ثمنه بأدائه، لأن الأداء ثمرة الرهن بعد تحققه، لا نفسه.
و إنما يثبت الأداء بحسب حال الثمن، باعتبار كثرته و قلته. و تقديم دين شخص في الأداء على دين آخر لا ينافي تعلق كل من الدينين بالرهن، لما قلناه من أن ذلك ثمرة الرهن و مقصوده.
و لا محذور في أن يكون المقصود في بعض أولى و أسبق من البعض الآخر، و إن استويا فيما له المقصود و الثمرة، لأنه لو تضمن عقد واحد رهنا بدينين و تقديم أحدهما في الأداء على الآخر، ثم تأدية الآخر بعد أداء الأول لم يكن ذلك باطلا، ففي العقدين المستقلين أولى، لوقوع الثاني بعد القطع بصحة الأول، فلا بد في طروء البطلان عليه من دليل أقوى من دليل الصحة، لا صحة أحدهما أو فساده، و في العقد الواحد صحة كل من العقد و الشرط و فساده لازم للآخر، فاما أن يصحا أو يفسدا.
و الذي يقتضيه النظر الصحة و عدم الانفساخ مطلقا، لوجود الدلائل الدالة على وجوب الوفاء بالعقد، الشامل بعمومه لموضع النزاع، و عدم ثبوت مناف يقتضي البطلان.
قوله: (و يترتب حكم إسقاط الثاني حقه).
[١] أي: و يترتب على الاحتمالات الثلاثة، حكم إسقاط المرتهن الثاني حقه من الرهن، فعلى الأول لا حق للمرتهن الأول، لبطلان حقه بوجود منافيه، و إن طرأ عليه البطلان.
و على الثاني، لا حق له فيما قابل الدين الثاني.
و على الثالث حقه بحاله، لأن حق الرهانة بالنسبة إليه ثابت.
و تقدم الثاني في الاستيفاء قد انتفى بإسقاط حقه، فيبقى حكم الرهن بالنسبة إلى الأول متوفرا.