جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٥ - الفصل الثالث في العاقد
و الأقرب اللزوم من جهة الراهن قبل الفك. (١)
المرتهن و قد زال، فيزول الجواز، و لأنها لازمة من طرف الراهن، لما سيأتي عن قريب ان شاء اللّه. و الجواز إنما هو لعلاقة- حق المرتهن، فإذا زال لم يبق للجواز مقتض.
فان قيل: حق التصرف مشترك بين الراهن و المرتهن، فتصرف الراهن وحده لا ينفذ، بالإضافة إلى المرتهن، لوجود حقه المنافي لذلك، فيتوقف على إجازته، فإذا زال حقه، و انحصر الحق كله في الراهن، كان كما لو باع مال غيره فضوليا ثم اشتراه أو ورثه، فكما يتوقف على الإجازة ثمّ، أو يحتمل البطلان، فكذا هنا.
قلنا: الفرق واقع، لأن مال الغير غير مملوك للمتصرف، فالمقتضي للصحة منتف، إذ مجرد الصيغة لا يعد مقتضيا، بخلاف ما نحن فيه، لأن الملك منحصر في الراهن، و المقتضي و هو العقد الصادر من أهله في مملوك موجود.
غاية ما في الباب أن حق المرتهن مانع، فإذا انتفى عمل المقتضي عمله.
و أيضا فإنه لا سبيل الى اعتبار اجازة المرتهن بعد انقطاع علاقته، و لا الى بطلان تصرف الراهن المالك، إذ تصرفه قبل الانفكاك غير محكوم ببطلانه، فكيف يحكم ببطلانه بعده؟ و بهذا يظهر أن الحكم باللزوم هو الأقوى.
قوله: (و الأقرب اللزوم من جهة الراهن قبل الفك).
[١] وجه القرب: صدور العقد اللازم منه في حال كونه مالكا، فحقه أن يكون لازما، و لا مقتضي للجواز إلا حق المرتهن، و هو منحصر في جانبه، فيختص الجواز به.
و التحقيق أن يقال: إن الإجازة في العقد الفضولي إن جعلناها كاشفة، فالجواز من طرف من وقع العقد فضوليا بالنسبة إليه خاصة، دون العاقد الآخر مع الفضولي، فاللزوم هنا من طرف الراهن أظهر.
و إن جعلناها ناقلة و جزء للسبب، اتجه في الفضولي الجواز أيضا من طرف العاقد الآخر، نظرا الى أن المأتي به إنما هو جزء السبب فقط، فهو بمنزلة