جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٦ - الفصل الثالث في العاقد
و لو أجاز الرهانة الثانية ففي كونه فسخا لرهنه مطلقا، أو فيما قابل الدين الثاني، أو العدم مطلقا نظر. (١)
الإيجاب وحده و أما هنا ففيه تردد. و اللزوم أيضا على هذا التقدير متجه هنا، لما عرفت من أن المأتي به هنا سبب تام، غاية ما في الباب أن المانع موجود و هو لا يخل بوجود السبب التام من الراهن الذي هو المالك. و ما قربه أقرب، فإنا قد أسلفنا في الفضولي أن الإجازة كاشفة.
قوله: (و لو أجاز الرهانة الثانية، ففي كونه فسخا لرهنه مطلقا، أو فيما قابل الدين الثاني، أو العدم مطلقا نظر)
[١] هنا احتمالات ثلاثة، منشأ النظر من تعارض دلائلها:
أحدها: كون الإجازة موجبة لفسخ رهنه مطلقا، أي: في مجموع الرهن، سواء ما قابل دينه و ما زاد عليه.
و وجهه: أن مقتضى الرهن الاختصاص بمجموعه بالنسبة إلى الدين المرهون به، ليقضى ذلك الدين من ثمنه، و اختصاص كل من الدينين بمجموع الرهن متنافيان، لأن اختصاص أحدهما بالمجموع على هذا الحكم ينافي اختصاص الآخر و قد ثبت الرهن الثاني بالسبب الطارئ، و إجازة المرتهن الأول، فيبطل الأول، و في المنافاة المذكورة نظر.
الثاني: كونها موجبة لفسخ رهنه فيما قابل الدين الثاني، لأن المنافاة باعتبار مقصود الرهن مختصة به، بخلاف ما زاد.
و يضعّف: بان الرهن متعلق بالمجموع، فان اقتضى الاختصاص اقتضاه في المجموع، و إلا لم يقتض في شيء منه، و لأن الثمن على تقدير اعتبار المقابلة و الزيادة بالنسبة إليه لا ينضبط، فقد يكون في وقت الرهانة كثيرا يبقى منه بقية بعد، و اما هنا ففيه تردد. و اللزوم أيضا على هذا التقدير متجه هنا، لما عرفت من أن المأتي به هنا سبب تام، غاية ما في الباب أن المانع موجود، و هو لا يخل بوجود الدين الثاني، ثم يتجدد النقصان و بالعكس. و يستحيل تجدد ثبوت الحق، بعد كون العقد حال وقوعه غير مقتض له.