جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٣ - الثاني عدم التغير
[الثاني: عدم التغير]
الثاني: عدم التغير، فإن طرأ عيب بفعله، أو من قبله تعالى فليس له إلّا الرضى به، أو يضارب بالثمن إن كان العيب لا يفرد بالعقد.
السابق معاوضة لا أحقية الرجوع، فإنه حين صدور المعاملة الثانية لم يكن للأول حق الرجوع، فكيف يكون حقه أسبق؟
نعم يجيء ذلك على القول بأن وجود السبب كوجود المسبب، و فيه ما عرفت.
الثاني: كون حق الرجوع للثاني لقرب حقه، لأن المقتضي لاستحقاق الرجوع إنما هو في طرفه، كما بيناه.
الثالث: تساويهما في الرجوع، فيكون لكلّ واحد منهما الرجوع بنصف العين و يضرب بنصف الثمن، لتكافؤ السببين.
و فيه نظر، لما بيناه من أن الأول لا أحقية له حال المعاوضة الثانية، و بعد الفلس يمتنع ثبوتها، لأن حق الثاني الناشئ عن المعاوضة الثانية مانع، و ذلك لأن ثبوتها يستلزم ثبوت لوازمها، و إلّا لم تكن صحيحة، إذ لا نعني بغير الصحيح إلّا ما لم يترتب أثره عليه، و هذا من جملتها، و حينئذ فيجب ارتفاع لوازم الأولى، لأن السبب الطارئ مزيل للوازم السبب السابق، و إلا لم يكن صحيحا.
و لهذا لو انتقلت العين قبل الإفلاس ثم لم يعد، لم يكن للأول الرجوع قولا واحدا، عملا بمقتضى السبب الطارئ، و لو اعتبرنا السبق الذي ذكره لوجب اعتباره هنا.
و مما قررناه يظهر أن الاحتمال الثاني أقوى، و هذا كله متفرع على القول بثبوت الرجوع في المسألة الاولى، فلو منعناه ثم امتنع هنا بالنسبة إلى الأول وجها واحدا بطريق أولى.
قوله: (الثاني: عدم التغير، فلو طرأ عيب بفعله أو من قبله تعالى، فليس له إلّا الرضى به، أو يضارب بالثمن إن كان العيب لا يفرد بالعقد،